تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
هذا مع أنه يتوجه إليه الإشكال المذكور في كلامه على القوم ، وذلك لأن من اختلاف الحالات ، إذا كان يلزم اختلاف الأحكام ، فتتوسع الإرادة وتنقبض ، وهو محال . مثلا : إذا ورد " أكرم العلماء إلا الفساق منهم " فيجب إكرام زيد العادل ، وإذا صار فاسقا ينقلب الوجوب ، ويسقط الحكم الفعلي ، فكما تنحل هذه المشكلة : بأن التغير في الحالات الخارجية لا يورث التغيير في الإرادة ، ضرورة أن المراد بالإرادة هو وجوب إكرام العالم العادل بنحو القضية الحقيقية ، وما ليس مورد الإرادة هو إكرام العادل الفاسق ، وتلك الإرادة أزلية ، وهكذا اللا إرادة ، وما هو يتغير هو الموضوع بحسب الوجود الخارجي ، من غير سراية الإرادة إلى زيد الخارجي حتى يتبدل بتبدل حاله ، ويسقط بسقوط وصفه ، هكذا تنحل في جانب القدرة وغيرها من الأحوال . نعم ، في خصوص الجاهل ثبت الاجماع على الاشتراك . فبالجملة : لا يتم ما أفاده تفسيرا ، ولاما أفاده برهانا على مرامه ، فليتدبر جيدا . أقول : اعلم أن القضايا الشرعية الكلية بمثابة القضايا الحقيقية ، فإذا ورد " المستطيع - مثلا - يجب عليه الحج " فهو في قوة القضية الشرطية ، أو تكون من القضايا البتية ، إلا أن موضوعها قابل للصدق على الأفراد الموجودة ، وعلى التي ستوجد ، لعدم أخذ قيد في جانب الموضوع حتى تصير قضية خارجية ، ومن غير كون الصدق على ما سيوجد فعليا ، أو على الأفراد المقدرة الوجود ، بل تكون القضية بهذه الخاصة وهكذا إذا قيل : " حرم عليكم الخمر والخنزير " . فكل حكم شرعي بالنسبة إلى موضوعه المأخوذ في الدليل ، من القضايا الحقيقية ، وإن كان يمكن أن يوجد أحيانا سائر القضايا ، كالخارجية ونحوها . وغير خفي : أن القضية الحقيقية تارة : تكون شرطية ، وأخرى : تكون فعلية ،