تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولذلك تكون المقابلة بين القضية الحقيقية والخارجية ، لا الحقيقية والشرطية في علم المنطق ( 1 ) . وهذا مما لا شبهة فيه ، وإنما الكلام في أن الأصحاب توهموا : أن القضايا الشرعية بالنسبة إلى القدرة والعجز وأمثالهما ، أيضا من القضايا الحقيقية ، لامتناع كون موضوعها الأعم ، فيكون قوله تعالى : * ( حرمت عليكم . . . ) * ( 2 ) أي على القادر ، وهكذا في الأحكام التي لا موضوع لها ، مثل الصلاة ، والحج ، فإن مخاطبها المسمى ب‍ " الموضوع " أيضا هو القادر . وبعبارة أخرى : لولا المحذور العقلي لما كان وجه للتصرف في ظواهر الأدلة ، ولو أمكن الفرار من هذا المحذور لما كانوا يرضون بذلك التصرف ، بجعل موضوع الأدلة " القادر " مع أن الأدلة موضوعها العناوين العامة الأعم من العاجز والقادر ، فقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * ( 3 ) - حسب الدليل - موضوعه أعم ، إلا أن العقل يتصرف عندهم في ذلك ، لامتناع خطاب العاجز . فما هو المهم في المسألة إثبات أن ذلك بمكان من الإمكان ، وقد تصدى له - مد ظله - في بعض المقدمات الآتية ( 4 ) . ومن هنا ينقدح عدم دخالة هذه المقدمة في أساس مسلكه وقوام مرامه ، بل اسقاط كون القدرة موضوعا محتاج إلى البحث ، فإن ثبت يعلم أن القضايا الشرعية الحقيقية باقية على ظواهرها ، ولا يتم ما تخيلوه .
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 50 . 2 - المائدة ( 5 ) : 3 . 3 - المائدة ( 5 ) : 1 . 4 - يأتي في الصفحة 437 - 438 .