الإرادة هو القادر دون العاجز ، والذاكر دون غيره ، والحكم بالنسبة إلى القادر فعلي
مطلقا ، وبالنسبة إلى العاجز شأني مطلقا ، نظير المستطيع في الحج ، فإنه بتغير
الاستطاعة لا تتغير الإرادة بالنسبة إلى شخص واحد ، بل موضوع الإرادة عنوان
واحد ، فما يتغير ليس مورد الإرادة ، وما هو مورد الإرادة لا يتغير " ( 1 ) .
فما أفاده من البرهان العلمي على امتناعه قابل للدفع ، كما هو الظاهر . وأما
سبب ذهابهم إلى ذلك فسيظهر إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
الجهة الثالثة : ما أفاده في تفسير " الإنشائية والفعلية " غير موافق للتحقيق ،
ضرورة أن الواجبات المشروطة من الأحكام الإنشائية قبل تحقق الشرط ، وعلى
تفسيره تكون من الأحكام الفعلية .
وأيضا : يلزم كون الوجوب المعلق من الأحكام الإنشائية ، إذا كان زمان التعليق
بعيدا كزمان الظهور بالنسبة إلى الأحكام المودعة عنده عجل الله تعالى فرجه .
وكأنه - مد ظله - أراد من " الإنشائية والفعلية " غير ما يراد منهما في سائر
المواقف ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإذا قيل : " البيع الانشائي والفعلي " فلا يراد منهما
إلا ما لا أثر له فعلا ، ولا تكون إرادة المالك نافذة وراءه ، وماله الأثر ، ويكون
موضوعا لاعتبار النقل بالفعل .
نعم ، لا بأس باختراعه اصطلاحا ، إلا أنه لا يجدي شيئا في المسألة ،
كما سيظهر ( 3 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 172 - 173 و 514 ، منتهى
الأصول 1 : 164 - 165 و 333 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 110 .
2 - يأتي في الصفحة 434 .
3 - يأتي في الصفحة 436 .