فلا يمكن المساعدة عليه هنا ، لعدم الدليل عليه .
بل الحكم حقيقة هو إما الإرادة المظهرة ، أو المعنى الاعتباري المشفوع
بالإرادة التشريعية المتعلقة بالبعث نحو المادة .
والحكم الشأني والإنشائي ليس حكما حقيقة ، بل هو حكم صوري
وادعائي ، لأنه بشكل الحكم وعلى منواله . ولو كان هذا يكفي لكونه حكما ، لكان
الانشائي الهزلي أيضا من الحكم ، فكما أن كلام الهازل ليس حكما ، لعدم وجود
الإرادة الواقعية على وفقه ، كذلك الحكم الانشائي فإنه ليس حكما ، لعدم وجود
الإرادة حين إنشائه .
وأما الأحكام المودعة لدى صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه ، فهي أحكام
فعلية تعليقية لا شأنية ، فتبصر .
ولو كان هذا من الحكم أيضا ، فالتنجز أيضا من مراتبه ، لأن الجاهل - حسب
الاجماع من الخارج - مورد الحكم الفعلي ( 1 ) ، ولكنه غير منجز عليه ، وإذا اطلع
يصير الحكم منجزا .
فالحكم باعتبار يوصف ب " الإنشائية " وباعتبار آخر يوصف ب " الفعلية "
فباعتبار ثالث يوصف ب " المنجزية " والتوصيفات الثلاثة دليل الاختلاف في مراتبه .
الجهة الثانية : أن للقوم أن يقولوا كما قالوا : " إن القضايا الشرعية قضايا
حقيقية ، وموضوعاتها العناوين الكلية ، والإرادة التشريعية الكلية متعلقة بتلك
العناوين العامة ، ولا تتبدل الإرادة كلا ، وإنما التبدل في الموضوعات ، فما هو مورد
هامش
= أهل البيت لأنجس منه " . علل الشرايع 1 : 292 ، وسائل الشيعة 1 : 220 كتاب الطهارة ،
أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 5 .
1 - لاحظ فرائد الأصول : 27 / 8 ، كفاية الأصول : 536 .