الصلاح في ذلك الانشاء .
ثم إن كان المقنن - سواء كان واحدا أو كثيرا - يرى المصلحة في إبلاغه
وإجرائه :
فتارة : يبلغه مع المخصصات المتصلة ، فيكون هو الحكم الفعلي البالغ حد
الإجراء .
وأخرى : يبلغه ، ولكنه يصدر المخصصات تدريجا ، فإنه حكم فعلي بالنسبة
إلى غير موارد التخصيص ، وإنشائي بالنسبة إلى موارد التخصيص .
ومن الانشائي أيضا : الأحكام الكلية المجعولة غير البالغ وقت إجرائها وآن
تطبيقها ، مثل الأحكام المودعة عند صاحب الأمر عليه السلام وعجل الله تعالى
فرجه الشريف .
وإذا تبين لك حقيقة الانشاء والشأنية في الأحكام ، ومعنى " الفعلية " تجد أن
التنجز من الأحكام العقلية ، ولا يختلف الحكم في مورد التنجز واللا تنجز .
وبعبارة أخرى : إذا فرضنا حصول عائق عن وصول الحكم إلى المكلف وإن
كان قاصرا عن إزاحة علته ، أو عروض مانع كالعجز ، لا يوجب ذلك سقوط الحكم
عن الفعلية ، ورجوعه إلى الإنشائية ، حتى يلزم الامتناع المزبور " ( 1 ) .
أقول : البحث معه - مد ظله - يقع في جهات :
الجهة الأولى : أن الحكم كما لا يكون ذا مراتب أربع ، كذلك لا يكون ذا
مرتبتين ، لأن معنى الرتب هو الاشتداد والتضعف ، وهو لو سلمنا اعتباره في
الاعتباريات أيضا كما يقال : " الناصب لنا أهل البيت أنجس من الكلب " ( 2 )
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 24 - 25 ، تهذيب الأصول 1 : 304 - 306 .
2 - نص الرواية هكذا : " إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وأن الناصب لنا
=