والمعتزلة ( 1 ) ، والتنجز حكم عقلي غير مربوط بمراتب الأحكام المجعولة ، ويرجع
إلى قطع العذر في المخالفة ، وإمكان الاعتذار له عند عدمه " .
ثم أفاد : " أن القوم تخيلوا في معنى " الإنشائية والفعلية " ما لا يمكن
المساعدة عليه ، وفسروا " الإنشائية " بما يشمل الحكم غير المنجز ، و " الفعلية " بما
هو المنجز ( 2 ) .
وبعبارة أخرى : تخيلوا أن الحكم يمكن أن يكون إنشائيا بالنسبة إلى فرد في
ساعة ، وفعليا بالنسبة إليه في ساعة أخرى ، فإن كان عاجزا فهو شأني ، وهكذا لو
كان غافلا وساهيا ، وإن كان قادرا فهو فعلي ، وهكذا بالنسبة إلى العالم والجاهل .
مع أن الضرورة قاضية بامتناعه بالنسبة إلى بعض منها " ومراده العالم " وغير
صحيح بالنسبة إلى بعض آخر " ولم يكشف عن ذلك ، بل أقام البرهان على امتناع
التفسير المزبور :
" وهو أن هذه المبادلة في الحكم ترجع إلى المبادلة في الإرادة ، وهي غير
معقولة في إرادة الشرع ، فكيف يعقل أن نلتزم بقبض إرادته بالنسبة إلى شخص حال
عجزه ، ثم بسط إرادته بالنسبة إليه حال قدرته ، وهكذا حال صحوه ولهوه ، وحال
ذكره ونسيانه ، وعلمه وجهله ؟ !
هذا مع أن القوانين العرفية ، غير مساعدة على هذه الطريقة في قوانينه " .
ثم شرع في تفسير الأحكام الفعلية والإنشائية ، وقال : " الحكم الانشائي ، هو
الحكم المجعول على نعت القانون الكلي لعامة البشر ، أو لجماعة منهم ، بعدما يجد
هامش
1 - لاحظ كشف المراد : 319 ، شرح العضدي : 78 / السطر 6 .
2 - بحر الفوائد : 12 / 26 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 102 ، نهاية
الدراية 3 : 25 - 26 .