تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
التزاحم ، كون الإطلاق رفض القيود لا جمعه ، وإلا تكن المسألة من صغريات باب التعارض ، فلا يتحقق التزاحم ، حتى نحتاج إلى علاجه ، وإلى أحكامه ، وإلى الترتب وغيره ، وذلك لأن معنى " صل " أي تجب الصلاة الغصبية والصلاة غير الغصبية ، ومعنى " لا تغصب " أي يحرم الغصب الصلاتي والغصب غير الصلاتي ، فإذن لا يمكن إجراء مبادئ التزاحم ، لتعارض الدليلين في مورد الاجتماع . وهكذا يكون معنى " أزل النجاسة عن المسجد " أن الإزالة المقارنة مع الصلاة واجبة ، ومعنى " صل " أن الصلاة المقارنة مع الإزالة واجبة ، فيرجع إلى التكليف بالجمع ، ونعلم حينئذ بكذب أحدهما ، فيكون التكاذب بينهما بالعرض ، كما في مثل المعارضة بين دليل صلاة الجمعة والظهر ، فتدبر . فهذه المقدمة تكون نافعة لتحقق موضوع البحث في هذه المرحلة ، لا في حل مشكلة المسألة ، كما لا يخفى . " والثالثة : أن الأوامر المتعلقة بالطبائع ، لا تعرض لها لأحوال الطبيعة وأفرادها ، ومنه يظهر بالأولوية عدم تعرضها لحال المزاحمات الواقعة بين الأفراد في الخارج ، وفي مقام الامتثال ، ويظهر أن التزاحم الواقع بينها يكون بالعرض ، لا بالذات ، وهذا واضح لا غبار عليه . واتضح بذلك بطلان اشتراط المهم بعصيان الأهم ، الذي يبتني عليه أساس الترتب ، لأن المراد من " الشرطية " إن كان أنه شرط شرعا ، فقد عرفت قصور الأدلة عن التعرض لحال التزاحم بين الأفراد ، المتأخر عن الطبائع ، المتأخرة عن التقنين والجعل برتبتين . ولو قلنا : بعدم التأخر ، فلا شبهة في أن الأمر لا يكون له إلا الهيئة والمادة ، ولا يدل شئ منهما على ذلك بالضرورة .