تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فلا يفرق بين السبق واللحوق في زمان التكليف ، أو في زمان الامتثال ( 1 ) ، فيقع التزاحم بين الوجوب الغيري للطهارة المائية المتقدم زمان امتثاله ، وبين الوجوب الغيري للوقت المتأخر ، فلا بد من تقديم الطهارة المائية على درك الوقت بتمامه ، خلافا لما توهمه الفضلاء من العكس ( 2 ) . نعم ، حيث أن كبرى المسألة - وهي " اقتضاء السبق الزماني التقدم في الامتثال " - ممنوعة ، فلا يصح التقديم المزبور . ومن الممكن دعوى : أن هذا المثال ينطبق عليه الغرض الآخر أيضا ، ضرورة أن المتقدم زمانا ذو بدل دون المتأخر ، فبما أن المتقدم زمانا ذو بدل لا بد من تأخيره ، فيقع التهافت والتكاذب والتعاند من نواح شتى ، فلو تمت كبريات المرجحات فيؤخذ هنا بالمتأخر ، لأنه ذو مزيتين ، دون المتقدم فإنه ذو مزية واحدة ، وهي السبق الزماني . إن قلت : كما للمائية بدل ، كذلك للوقت اعتبار البدل حسب قاعدة الإدراك ، فلا يفوته شئ ، والابتلاء بوجوب المائية يكفي ، للضرورة المبيحة للتأخير وإن فات شئ من الوقت . بل تصير القدرة شرعية بالنسبة إلى المتأخر ، بناء على أن كل ماله البدل قدرته شرعية ، فلا بد من صرف الوقت لتحصيل المائية ( 3 ) . قلت : الكلام في صغرى مسألة تعارض المزايا ولو استشكل الأمر في المثال الأخير فيكفي المثال الأول ، ضرورة أن كل واحد من الطهارة والوقت له البدل ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 409 - 411 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 327 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 234 ، منتهى الأصول 1 : 325 - 326 . 3 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 231 .