فلا يفرق بين السبق واللحوق في زمان التكليف ، أو في زمان الامتثال ( 1 ) ، فيقع
التزاحم بين الوجوب الغيري للطهارة المائية المتقدم زمان امتثاله ، وبين الوجوب
الغيري للوقت المتأخر ، فلا بد من تقديم الطهارة المائية على درك الوقت بتمامه ،
خلافا لما توهمه الفضلاء من العكس ( 2 ) .
نعم ، حيث أن كبرى المسألة - وهي " اقتضاء السبق الزماني التقدم في
الامتثال " - ممنوعة ، فلا يصح التقديم المزبور .
ومن الممكن دعوى : أن هذا المثال ينطبق عليه الغرض الآخر أيضا ، ضرورة
أن المتقدم زمانا ذو بدل دون المتأخر ، فبما أن المتقدم زمانا ذو بدل لا بد من
تأخيره ، فيقع التهافت والتكاذب والتعاند من نواح شتى ، فلو تمت كبريات
المرجحات فيؤخذ هنا بالمتأخر ، لأنه ذو مزيتين ، دون المتقدم فإنه ذو مزية واحدة ،
وهي السبق الزماني .
إن قلت : كما للمائية بدل ، كذلك للوقت اعتبار البدل حسب قاعدة الإدراك ،
فلا يفوته شئ ، والابتلاء بوجوب المائية يكفي ، للضرورة المبيحة للتأخير وإن فات
شئ من الوقت . بل تصير القدرة شرعية بالنسبة إلى المتأخر ، بناء على أن كل ماله
البدل قدرته شرعية ، فلا بد من صرف الوقت لتحصيل المائية ( 3 ) .
قلت : الكلام في صغرى مسألة تعارض المزايا ولو استشكل الأمر في المثال
الأخير فيكفي المثال الأول ، ضرورة أن كل واحد من الطهارة والوقت له البدل ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 409 - 411 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 327 ، محاضرات في أصول الفقه
3 : 234 ، منتهى الأصول 1 : 325 - 326 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 231 .