وبالجملة : موضوع الترابية " المعذور شرعا " وبلحاظ إحدى الوظائف
الشرعية ، كحفظ النفس المحترمة ، أو حفظ وقت الصلاة ، وموضوع قاعدة الإدراك
أيضا " المعذور شرعا أو عقلا " فمن الأول الحائض ، وهكذا من لاحظ في تأخيره
وظيفة إلهية ، كحفظ النفس ، فإنه عند ذلك يجوز له التأخير ، ويكون مصداق " من
أدرك . . . " وهكذا إذا كان يحافظ على الطهور المائي ، فإن كان أحدهما أهم من
الآخر بحسب الأدلة ، يقدم ذاك ، وإلا فهو بالخيار .
ولعمري ، إن الأخير أرجح ، واحتمال أهمية المائية ( 1 ) ، تمسكا بما ورد في
أهمية الطهور ، وأنه " ثلث الصلاة " ( 2 ) في غير محله ، لأن الطهور الذي هو ثلث أعم
من المائية والترابية ، ومن كونهما من الخمسة المستثناة يعلم توافقهما في الأهمية .
وللمسألة محل آخر تطلب من ذلك المحل ، ضرورة أن الحق إعطاء كل مسألة
حقها ، وهو هنا غير ممكن جدا ، فليتدبر جيدا .
خاتمة : في مقتضى الأصول العملية بالنسبة إلى محتمل الأهمية
هل مقتضى الأصول العملية في محتمل الأهمية هو التخيير ، أم يتعين صرف
القدرة في المعين ؟
والمراد من " محتمل الأهمية " ما احتمل بلوغ أهميته إلى حد يجب استيفاؤه ،
وإلا فمجرد الأهمية غير كاف حتى في صورة العلم بها ، كما عرفت ( 3 ) .
قد تقرر في محله : أن في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الطرق
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 232 .
2 - الفقيه 1 : 33 ، وسائل الشيعة 1 : 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 8 .
3 - تقدم في الصفحة 417 .