يتخيل عدم تحقق المزاحمة بينهما رأسا ( 1 ) ، وهو غير تام بعد ثبوت الإطلاق لأدلته ،
كما هو المفروض .
والذي يقتضيه النظر : أن المستحب غير المقيد بالقدرة شرعا ، إذا زاحمه
الواجب المقيد بالقدرة الشرعية ، يقدم على ذلك الواجب ، حسب رأي العلامة
النائيني ( 2 ) وتلاميذه ( 3 ) ، ضرورة أن مع إعمال القدرة في جانب المستحب ، ينعدم
موضوع الواجب من غير تفويت ملاك ، ولا عكس .
ونتيجة هذا جواز صرفها في المستحب ، فيجوز لكل مستطيع أن يختار زيارة
الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة على الخروج للحج ، لأن موضوعه " المستطيع " بل قد
عرفت عدم التزاحم عندئذ ( 4 ) .
بل صريح كلامه يقتضي ذلك ، لأنه يقول : " يتقدم المتقدم زمانا المتقيد بالقدرة
الشرعية ، على المتأخر زمانا المتقيد بالقدرة الشرعية ولو كان المتأخر أهم " ( 5 ) ولا
أظن التزامه بذلك هنا .
وأما نحن فنقول في مثل الحج : إن القدرة شرعية ، ولكن ليس معنى القدرة
الشرعية أنها موضوع الدليل ، بل يمكن أن تكون القدرة الشرعية واسطة في الثبوت ،
ولا معنى لرجوع القضايا الشرطية إلى قيود الموضوع كما توهموه ( 6 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 384 ، محاضرات في أصول الفقه
3 : 269 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 322 ، أجود التقريرات 1 : 272 .
3 - منتهى الأصول 1 : 326 - 327 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 239 - 240 .
4 - تقدم في الصفحة 404 - 407 .
5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 329 .
6 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 178 - 182 ، 339 - 341 ، أجود
التقريرات 1 : 287 - 288 ، منتهى الأصول 1 : 161 - 162 و 333 .