تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
تصوير المثال : وهو ما إذا ابتلي المكلف بوجوب الحج ، ولزوم الطهارة عن الحدث ، فمقتضى أن الطهارة لها البدل يقدم الحج ، ومقتضى أن الحج قدرته شرعية تقدم الطهارة عليه ، ولا يمكن الجمع بين المقتضيين ، وعند ذلك إن قلنا : بأن القدرة الشرعية موضوع الدليل ، فلا تزاحم عندهم ( 1 ) . وإنما الإشكال على مسلكنا : من كون القدرة واسطة في الثبوت ، فإنه عند ذلك يشكل الأمر . نعم ، يندفع وينحل بما عرفت بما لا مزيد عليه : من عدم تمامية الكبرى المعروفة ، وهي " تقدم ما لا بدل له على ماله البدل " بل وعدم تمامية سائر الكبريات ( 2 ) ، فعليه يرجع إلى الأهم في نظر الشرع وإلا فتخير . وغير خفي : أن مجرد الأهمية غير كاف ، بل لا بد وأن تصل الأهمية إلى مرتبة اللزوم ، وإلا فمن الممكن أهمية واجب على واجب آخر بمقدار لا يجب استيفاؤه . إذا تبين ذلك ، واتضح المقصود ومثال المسألة إجمالا ، فلا بأس بأن نذكر ما هو المثال لتلك الكبرى تفصيلا : وهو ما إذا تزاحم واجبان ، وكان أحدهما متقدما زمانا ، ومقيدا بالقدرة الشرعية ، والآخر متأخرا زمانا ، ومتقيدا بالقدرة العقلية ، أو كان المتقدم الزماني ذا بدل ، والمتأخر بلا بدل ، فبناء على تمامية الكبريات المزبورة تقع المعارضة بين المزايا ، كما هو الظاهر . فبالجملة : إذا وقعت المزاحمة بين درك الطهارة المائية ، ودرك تمام الوقت ، فهو من تزاحم المتقدم زمانا الذي يكون مقيدا بالقدرة الشرعية ، والمتأخر زمانا الذي هو المقيد عقلا ، فإن مقتضى ما تحرر منا : أن ملاك التقدم والتأخر إن تم ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 410 . 2 - تقدم في الصفحة 399 - 400 .