الأعذار ما إذا توقف تحصيل الشرائط على صرف الوقت ، فإنه عند ذلك يعد معذورا
بالنسبة إلى التأخير ، فتصح صلاته للقاعدة .
وإن شئت قلت : مع القدرة العرفية مع الوجدان لا ينتقل من المائية إلى الترابية .
وبعبارة ثالثة : قاعدة الإدراك لا تشمل صورة واحدة ، وهي صورة العمد
والاختيار ، وأما سائر الصور فهي تشملها ، ومنها ما نحن فيه ، فإنه ببذل الوقت في
تحصيل المائية يعد معذورا ، وينطبق عليه " أنه أدرك ركعة " فالتأخير لأجل ذلك
جائز شرعا ، وصلاته صحيحة وضعا ، وفاقا له أي للجواز الشرعي .
ويمكن أن يقال : بأن ملاك الانتقال من المائية إلى الترابية ، لحاظ وجدان
الماء في الوقت المضروب للصلاة ، فإن كان واجدا في الوقت يصح المائية ، وإلا
فعليه الترابية . وعلى هذا فيما نحن فيه لا بد من الترابية ، لأنه بلحاظ الوقت
المضروب له غير واجد .
وأما قاعدة الإدراك ، فإن كانت لتوسعة الوقت حال الاختيار ، كان لتعين
المائية وجه قوي ، وأما إذا كانت هي لحال غير الاختيار - حسب ما تقرر في الفقه -
فلا يفيد التوسعة في هذه الحال شيئا مما نحن فيه .
وبعبارة أخرى : موضوع الترابية غير التمكن في الوقت من المائية والمراد من
" الوقت " هو الوقت المضروب للطبيعة حال الاختيار .
وإن شئت قلت : اعتبار الانتقال من المائية إلى الترابية ، بلحاظ المحافظة على
مصالح الصلاة وخصوصياتها التي منها الوقت ، ولأجل دركها شرعت الترابية ،
فلا يجوز المبادرة إلى المائية في هذه الصلاة ، للزوم المحافظة على الوقت ، ومقتضاه
الانتقال كما هو مفروض المسألة .
ويمكن أن يتوهم التخيير ( 1 ) ، قضاء لحق الجمع بين هذه الوجوه وتلك الوجوه .
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 9 : 477 .