ومنها : إذا زاحم التعبدي التوصلي يقدم التعبدي ، فإذا وقعت المزاحمة بين
إزالة النجاسة من المسجد التي تجب فورا ففورا ، وبين صلاة الزلزلة التي هي كذلك
عندهم ( 1 ) ، تقدم الثانية ، وذلك لأن التعبدي هو التوصلي مع قيد زائد ، فيكون أرجح
طبعا .
ومنها : إذا وقعت المزاحمة بين الكفارة الواجبة وبين أصل الواجب تقدم
الأولى فلو لم يتمكن إلا من صوم الكفارة المعين ، وقضاء صوم أو الصوم الأدائي
النذري ، يتعين الأول ، وذلك لأن ما يترتب على الأول - مضافا إلى امتثال الواجب -
زوال المظلمة الآتية من ترك الواجب ، فبإتيانه يجلب النفع ، ويرفع الخسارة والذنب ،
بخلاف الثاني .
ومنها : الترجيح بالمرجحات الخارجية المنطبقة على أحد المتزاحمين دون
الآخر ، فإنه منه يستكشف أهميته ، مثل ما إذا تزاحم الغريقان ، وكان لأحدهما
الأقوام والعشيرة من المؤمنين ، دون الآخر ، فإنه بإنقاذ الأول قد فرج قلوب المؤمنين
الكثيرين فيقدم ، فتأمل جيدا .
أقول : الذي هو الحق أن هذه الأمور - إلا بعضا منها - ظنية ، و * ( الظن لا يغني
من الحق شيئا ) * ( 2 ) وغير خفي أيضا : أنها على فرض تماميتها لا تورث تعين الأهم .
نعم ربما يقتضي بعضها ذلك ، والله العالم .
تذنيب : في التزاحم بين الواجب والمستحب
ربما يقال : بتقدم الواجب على المستحب في مقام التزاحم ، للأهمية ( 3 ) . وربما
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 568 ، تحرير الوسيلة 1 : 192 ، المسألة 3 .
2 - يونس ( 10 ) : 36 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 101 - 102 .