ومنها : أن كل ما كان من حقوق الناس ، يقدم على ما هو من حقوق الله
وتكاليفه ، فيقدم مثل نفقة الزوجة على الأم والأب .
وفي كون الأجير الذي استطاع بعد عقد الإجارة ، مثالا لما نحن فيه إشكال ،
إما لأجل أنه على القول بمالكية المستأجر عليه ، لا يجئ تكليف الحج ( 1 ) .
وإما لأجل أنه على القول بعدم وجود الحكم الوضعي في باب إجارة النفس ،
كما هو الأظهر حتى في الأجير الخاص ، لا يكون من تزاحم حق الناس مع حق الله ،
بل كل من حق الله .
نعم ، على القول : بأن المستأجر في هذه الإجارة يتملك على ذمته الحج ، فهو
لا ينافي خطاب الحج إذا استطاع ( 2 ) ، يكون من أمثلة المقام ، فافهم وتأمل تأملا تاما ،
لأنه من مزال الأقدام .
ومنها : أن كل واجب شرعي اعتبر دينا ، متقدم على ما هو التكليف المحض ،
فإن من اعتباره دينا يستكشف أهميته " فدين الله أحق بالقضاء " والإفراغ مما ليس
دين الله .
وأما توهم : أن كل تكليف دين واعتبر في ذمة المكلف ( 3 ) ، فهو من الغرائب ،
وقد مر في بعض المواقف فساده ( 4 ) .
ومنها : في صورة التزاحم بين الحرام والواجب ، أو المكروه والمستحب ،
يقدم المحرم والمكروه ، لأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، إلا في صورة
استكشف من الخارج أهميتهما الذاتية .
هامش
1 - لاحظ معتمد العروة الوثقى 1 : 197 - 198 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 10 : 155 .
3 - العروة الوثقى 2 : 488 ، كتاب الحج ، الفصل الثالث ، المسألة 8 .
4 - تقدم في الجزء الثاني : 79 - 80 .