والذي لا شبهة فيه : أن في الشريعة عدة واجبات هامة ، كحفظ بيضة الاسلام
والنظام والحكومة ، وحفظ النفوس والأعراض وأمثالها ، فإنها في مقام المعارضة
تقدم على غيرها وهكذا ، كتقدم الواجب على المستحب ، والحرام على المستحب ،
لو اتفق فرضا التزاحم بينهما .
وبالجملة : يقدم ما هو الأهم في نظر الشرع أو المتشرعة على غيره في جميع
أنحاء المتزاحمين اللذين مر جمع منها ( 1 ) .
وهذه المسألة بالمراجعة إلى محالها المبتلى بها ، يظهر حكمها ، ولا قاعدة
كلية يرجع إليها ، إلا أنه ربما يمكن تخيل بعض الكليات :
فمنها : أن الواجب الثابت بالكتاب يقدم على الثابت بالسنة ، إذا لم يكن في
البين مرجح آخر . وهذا الشرط لا بد وأن يراعى في جانب جميع المرجحات ، فإن
الجهة المبحوث عنها مشروطة بذلك الشرط طبعا .
أو الثابت بالسنة القطعية والضرورة مقدم على غيره ، ضرورة أن من قطعية
السند ، ومن تعرض الكتاب والسنة القطعية ، يعلم أهمية الحكم في نظر صاحب
الشريعة ، فكما أن الكتاب مرجع أو مرجح في باب التعارض ، كذلك هو المرجح في
هذا الباب .
إن قلت : قطعية السنة من الاتفاقيات .
قلت : ربما يستكشف منها اهتمام صاحب الشريعة ، حتى توفرت الدواعي
لنقلها وكتبها ، فليتأمل .
وبالجملة : على القول بأن اختلاف قاعدتي الحرج والضرر في مورد من
التزاحم ( 2 ) ، تقدم الأولى ، فتأمل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 358 وما بعدها .
2 - فرائد الأصول 1 : 316 - 317 و 2 : 538 ، تهذيب الأصول 2 : 500 .