تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
والذي لا شبهة فيه : أن في الشريعة عدة واجبات هامة ، كحفظ بيضة الاسلام والنظام والحكومة ، وحفظ النفوس والأعراض وأمثالها ، فإنها في مقام المعارضة تقدم على غيرها وهكذا ، كتقدم الواجب على المستحب ، والحرام على المستحب ، لو اتفق فرضا التزاحم بينهما . وبالجملة : يقدم ما هو الأهم في نظر الشرع أو المتشرعة على غيره في جميع أنحاء المتزاحمين اللذين مر جمع منها ( 1 ) . وهذه المسألة بالمراجعة إلى محالها المبتلى بها ، يظهر حكمها ، ولا قاعدة كلية يرجع إليها ، إلا أنه ربما يمكن تخيل بعض الكليات : فمنها : أن الواجب الثابت بالكتاب يقدم على الثابت بالسنة ، إذا لم يكن في البين مرجح آخر . وهذا الشرط لا بد وأن يراعى في جانب جميع المرجحات ، فإن الجهة المبحوث عنها مشروطة بذلك الشرط طبعا . أو الثابت بالسنة القطعية والضرورة مقدم على غيره ، ضرورة أن من قطعية السند ، ومن تعرض الكتاب والسنة القطعية ، يعلم أهمية الحكم في نظر صاحب الشريعة ، فكما أن الكتاب مرجع أو مرجح في باب التعارض ، كذلك هو المرجح في هذا الباب . إن قلت : قطعية السنة من الاتفاقيات . قلت : ربما يستكشف منها اهتمام صاحب الشريعة ، حتى توفرت الدواعي لنقلها وكتبها ، فليتأمل . وبالجملة : على القول بأن اختلاف قاعدتي الحرج والضرر في مورد من التزاحم ( 2 ) ، تقدم الأولى ، فتأمل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 358 وما بعدها . 2 - فرائد الأصول 1 : 316 - 317 و 2 : 538 ، تهذيب الأصول 2 : 500 .
تحريرات في الأصول — صفحة 412 | السيد مصطفى الخميني