الظهر ، ومقدار الوقت الاختصاصي ، أو في مثل تقدم النذر على الاستطاعة ، بناء على
كونهما من باب واحد ، فلا تخلط بين جهات المسألة ، وكن من الذاكرين ( 1 ) .
والذي هو التحقيق : أنه لا إشكال في صغرى المسألة ، وإنما البحث في
كبراها ، وهي غير تامة عندنا ، ضرورة أن النظر إذا كان إلى الهيئة فهما فعليتان ، وإذا
كان إلى مقتضاهما - من جلب القدرة في مقام الامتثال مثلا - فهما متساويتان ، وإذا
كان إلى حفظ مصالح المولى فلا فرق بينهما .
إن قلت : إذا كان المتقدم زمانا مقيدا بالقدرة الشرعية ، يتعين ذلك ، لانتفاء
موضوع المتأخر ، فلا يفوت شئ من المولى ، ضرورة أن المتأخر أيضا مثله .
قلت : القدرة الشرعية ليست إلا واسطة في الثبوت ، كما عرفت ( 2 ) ، ولا يزول
الحكم بزوالها .
نعم ، بناء على القول : بأن القدرة الشرعية ترجع إلى أن موضوع التكليف هو
" القادر " ويجوز للمكلف تبديل موضوعه ، لعدم اقتضاء التكليف انحفاظه ، بل
لا يعقل ذلك ، ولعدم الدليل الآخر على لزوم المحافظة عليه ، يمكن ذلك . ولكنه
مضافا إلى عدم تمامية المبنى ، قد عرفت حال البناء : من أن إمكان الفرار لا يكون
مرجحا عند العقل ( 3 ) . نعم هو حكم العقلاء وجدانا .
وبالجملة : مع فعلية التكليفين يتخير عقلا ، وإن كان مقتضى المحافظة على
مصالح المولى ، تقديم الأول على الثاني ولو كان الثاني أهم ، لأن الأهمية لا تنفع في
مفروض المسألة بالضرورة .
إن قلت : إذا كان زمان التكليف متقدما ، فتلك القدرة الواحدة الدخيلة في
هامش
1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 330 - 332 .
2 - تقدم في الصفحة 406 .
3 - تقدم في الصفحة 400 - 402 .