هذه الجهة ، ضرورة ثبوت الفرق بين القدرة العقلية ، والشرعية ، والعرفية :
فالشرعية ، هي مثل الاستطاعة في الحج المفسرة في الشريعة حدودها .
والعقلية ، هي ما يدركها العقل لمنجزية التكليف أو فعليته .
والعرفية ، ما يدركها العرف من موضوع الدليل .
وهي أخص من الثانية ، ضرورة عدم الوجدان العقلي أضيق من عدم الوجدان
العرفي . والثانية كثيرا ما تصدق دون الأولى .
ولا ينبغي الخلط بينهما ، كما خلطوا وتوهموا : أن القدرة في مثل الوضوء
وأمثاله شرعية ( 1 ) ، مع أنها عرفية أو مختلفة ، حسب ما تحرر في أحكام التيمم ، فإن
مسوغاته كثيرة ، فتارة : يكون العجز الشرعي مسوغا ، وأخرى : العجز العرفي ، وثالثة :
العجز العقلي .
وربما يتوهم التفصيل بين المتقدم زمانا المتقيد بالقدرة شرعا ، وبين المتقدم
زمانا المتقيد عقلا ، فما كان من قبيل الأول يقدم على شريكه ، وما كان من قبيل
الثاني يحكم فيه بالتخيير ( 2 ) .
وربما يمكن توهم التفصيل بين تقدم زمان التكليف ، وتقدم زمان الامتثال ،
فإن كان زمان التكليفين واحدا يحكم بالتخيير ، وإن كان زمانهما مختلفا يحكم
بتعين المتقدم :
مثال الأول ما مر .
ومثال الثاني ما إذا قلنا : بأن وجوب العصر يحدث بعد مضي مقدار صلاة
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 367 و 379 ، محاضرات في
أصول الفقه 3 : 96 - 100 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 332 - 333 ، محاضرات في أصول
الفقه 3 : 241 و 268 .