فعلى الأول : لا وجه لتقديم أحد الواجبين على الآخر .
وعلى الثاني : فمضافا إلى الإشكال الصغروي في تحقق التزاحم ، لا يوجد في
الشرع له المثال وإن صحت الكبرى .
نعم ، بناء على ما أبدعناه : من أن إمكان الفرار لا يضر بالتزاحم ، كما عرفت
في تزاحم التعييني والتخييري يتزاحم الواجبان في مفروض أشير إليه ، ويقدم غير
المتقيد على المتقيد بحكم العقلاء ، دون العقل ، كما عرفت .
فبالجملة تحصل : أن التقاريب التي يمكن التوصل بها لترجيح المتقيد بالقدرة
العقلية على المتقيد بالقدرة الشرعية ، غير كافية . بل قضية ما أشير إليه أن التكليف
المطلق من القدرة عقلا وشرعا ، بحيث لا تكون القدرة قيدا ، بل هي من المنجزات ،
إذا زاحمه المتقيد بالقدرة شرعا ، لا يقدم عليه حسب حكم العقل ولو كان الشرط
يرجع إلى حال الموضوع ، أو كان الدليل متكفلا لجعل الحكم على القادر .
نعم ، في الصورة الأخيرة يجب حسب حكم العقلاء ، الجمع بين مقاصد
المولى ولو بإعدام موضوع التكليف ، فإنه لا يضر بمقصوده ، ويصرف القدرة في
الناحية الأخرى .
إيقاظ : البحث هنا حول تقديم المتقيد بالقدرة عقلا على المتقيد شرعا ، من
غير النظر إلى المرجحات الاخر ، فالتقسيم المعروف في كلمات الفضلاء : " بأن
التكليفين المتقيدين بالقدرة إما أن يكونا كلاهما متقيدين بالقدرة العقلية ، أو بالقدرة
الشرعية ، أو يختلف ، وعلى الثالث إما أن يتقدم زمانا أحدهما ، أو يتقارنا " ( 1 ) كله
خال عن التحصيل ، وأجنبي عن المسألة ، وإدراج لإحدى المرجحات في الأخرى .
مع أنه إطالة بلا فائدة ، ولا سيما بذكر الفروع الفقهية . وقد علمت تمام الحق في
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 272 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 239 ، منتهى الأصول 1 : 326 .