أولا : من لزوم عدم كون المسألة من صغريات باب التزاحم .
وثانيا : لو صح ذلك للزم عدم تصوير الأمر بالمهم حال المزاحمة ، لأنه عاجز
في الاعتبار .
وثالثا : وهو حل المعضلة ، أن كل واحد من الدليلين مع قطع النظر عن
الآخر ، تام الملاك وفعلي ، وكون القدرة موضوعا في ناحية الدليل المقيد ، لا يستلزم
شيئا ، لأن القدرة موضوع التكليف الآخر أيضا ، ولو صح إعدام الموضوع لصح ذلك
في الطرفين .
نعم ، إذا قلنا : بأن القدرة موضوع بالنسبة إلى الحج ، ولا مدخلية لها بالنسبة
إلى الوضوء ( 1 ) ، فيمكن أن يقال : بأنه يمكن الجمع بإعدام موضوع تكليف الحج ،
والعمل بالآخر ، من غير لزوم تفويت الملاك رأسا .
وليتك أحطت خبرا : بأن المثال المزبور خارج عن هذه الكبرى ، لأن القدرة
شرط وواسطة في ثبوت الحكم على موضوعه ، وهو " الانسان " ولا يزول الحكم
بزواله ، ولذلك يجب تسكعا .
ولعمري ، إنه لا يوجد في الشرع تكليف يكون موضوعه " القادر " حتى يتوهم
التزاحم بينه وبين ما ليس موضوعه القادر . مع أنه بعد ذلك كله لا يعد من التزاحم
عندهم ، لإمكان الفرار عقلا .
فبالجملة : القدرة إما من القيود الراجعة إلى حال الموضوع ، سواء كانت عقلية ،
أو شرعية ، أو لا ترجع إلا إذا كانت شرعية ، وكانت في لسان الدليل موضوعا ، وإلا
فمجرد كونها شرطا لا يكفي ، كما تحرر تفصيله في الواجب المشروط ( 2 ) :
هامش
1 - يأتي في الصفحة 409 .
2 - تقدم في الصفحة 78 - 80 .