في المثال الأول في المرجح الأول ( 1 ) - يتعين صرفه في تحصيل الطهارة ، لأن قدرتها
عقلية ، بخلاف القدرة في ناحية الحج ، فإنها شرعية .
إن قلت : ربما تتزاحم المرجحات ، كما في المثال المذكور ، فإن مقتضى أن
الوضوء له البدل تقديم الحج عليه ، وبما أن الحج قدرته شرعية يقدم الوضوء عليه ،
فبم نعالج ذلك ؟
قلت : نعم ، ربما يتفق ذلك ، ولم يتعرض أرباب هذه الإطالات - على ما
ببالي - لحكمه ، وحيث أن ما ذكروه للترجيح كله خال عن التحقيق ، فلا نبالي بذلك .
ولعله يأتي بعض الكلام حوله من ذي قبل ( 2 ) ، كما سنتعرض لجهة أخرى ، وهي
مقتضى الشك في مرجحية إحدى المرجحات ، أو في تحققها ( 3 ) .
وأما توهم : أن الوضوء متقيد بالقدرة الشرعية ، لأن كل ماله البدل يكون
كذلك ( 4 ) ، فقد فرغنا عنه فيما مر ( 5 ) .
أقول : لنا أن نسأل عن الدليل على هذه الكبرى . وغاية ما يوجد في كلماتهم :
أن الدليل المطلق وغير المقيد ، يستجلب قدرة العبد إلى جانبه ، ويصير العبد عاجزا
في هذا الاعتبار ، فلا يتحقق موضوع الدليل الآخر المقيد بالقدرة ( 6 ) .
وأنت خبير بما فيه :
هامش
1 - تقدم في الصفحة 397 - 399 .
2 - يأتي في الصفحة 415 - 420 .
3 - يأتي في الصفحة 421 - 426 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 327 .
5 - تقدم في الصفحة 400 .
6 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 322 ، محاضرات في أصول
الفقه 3 : 241 .