إن قلت : لا يعقل التزاحم بين الواجبات الغيرية ، لأن مع العجز عن الطهارتين
يسقط تكليف الصلاة ، ومع سقوطه لا وجوب غيري .
نعم ، في الصلاة لا بد من خصوصية ، وهي لزوم إتيانها على كل تقدير ، وعند
ذلك يقع التعارض بين دليلي الشرطين والجزءين ، فلا بد من علاجها بمرجحات
ذلك الباب ( 1 ) .
قلت : قد فرغنا من جريان التزاحم بتفصيل في مطلق الواجبات المولوية ،
غيرية كانت ، أو نفسية ( 2 ) ، وإذا كان هناك أمر غيري مولوي فهو يدعو نحو متعلقه ،
ويحتاج إلى قدرة العبد ، من غير النظر إلى الأمر الآخر الداعي نحو متعلقه .
نعم ، بناء على القول : بأن معروض الوجوب الغيري هو الموصلة لا
المطلقة ( 3 ) ، يشكل .
اللهم إلا أن يقال : بعدم رجوعه أيضا إلى الأمر الواحد المتعلق بالعنوان
الواحد ، ولكنه خلاف التحقيق .
فعلى القول : بأن معروض الوجوب الغيري واحد ، كما هو الحق ( 4 ) ، فلا يمكن
التزاحم بين الغيريات . وأما على القول : بأن معروضه مطلق المقدمة ، ومتعلقه ذات
المقدمة ( 5 ) ، فلا فرق بين الغيري والنفسي ، فافهم واغتنم .
فهذا المثال خارج حسب الحق ، عن موضوع مسألة التزاحم ، وهذا هو وجه
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 100 و 228 و 231 .
2 - تقدم في الصفحة 350 وما بعدها .
3 - الفصول الغروية : 86 / 12 .
4 - تقدم في الصفحة 237 - 239 .
5 - كفاية الأصول : 145 .