المسألة ( 1 ) . نعم بناء على القول بالخطابات القانونية ( 2 ) ، لا تزاحم بين الموسع والمضيق .
ثم إن لنا أن نسأل عن وجه التقديم ، وأن مجرد إمكان الجمع بين التكليفين ،
هل هو كاف للزوم صرف القدرة في ناحية الواجب التعييني ؟
أم لا بد للمكلف من صحة الاعتذار ، وأن على كل عاقل أن يكون مقبول
العذر في مقام التخلف ؟ فلو صرف قدرته في إطعام المسكين ، ولم يصرفها في أداء
الدين ، أو أداء الواجب التعييني الآخر ، كالحج وغيره ، فإنه يقبل منه اعتذاره : بأن
تكليفه بالنسبة إلى الاطعام كان فعليا في حد نفسه ، وكان يستجلب قدرته نحوه ،
فصرفها فيه ، ولا دليل من قبل الشارع فرضا على لزوم إعمال القدرة في سائر
الأطراف حتى يتمكن من التعييني ، وإلا فهو خلف بالضرورة .
ولعمري ، إن قضية الصناعة ذلك ، ولكن العقلاء لا يقولون إلا بلزوم صرف
القدرة في ناحية التعييني ، وليس ذلك إلا لأجل أن الاطلاع على مرام المولى هو
المتبع ، دون الجهات الأخر ، فإنها اخذت آلات له ، فلا تخلط .
ثالثها : تأخير المتقيد بالقدرة الشرعية عن غير المتقيد بها
كل واجب متقيد بالقدرة شرعا ، يتأخر في مقام المزاحمة عن الواجب غير
المتقيد بها شرعا . ومثاله ما إذا ابتلي المكلف بالحدث والخبث ، فإن رفع الخبث غير
متقيد بها ، بخلاف الثاني ، فيتعين صرف الماء - إذا لم يكن وافيا بكليهما - في رفع
الخبث ، دون الحدث .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 322 ، محاضرات في أصول
الفقه 3 : 227 .
2 - يأتي في الصفحة 437 وما بعدها .