إن قلت : لا تزاحم بين الموسع والمضيق ( 1 ) ، كما مر ( 2 ) .
قلت : قد فرغنا عن إمكان تصويره على القول بانحلال الخطاب حسب
أجزاء الزمان ، كما ينحل حسب الأفراد والحالات ( 3 ) .
إن قلت : لا تزاحم بين التعييني والتخييري ، لإمكان الجمع باختيار الطرف
الآخر ، ضرورة أن التزاحم صفة التكليفين عند القدرة الواحدة غير الكافية ( 4 ) .
قلت : إن قلنا بأن الواجبات التخييرية الشرعية ترجع إلى وجوب الجامع ،
وتكون الأطراف محصلاته مثلا ( 5 ) ، فهو من قبيل التخيير العقلي ، الذي أشير إليه آنفا
من إمكان تصوير التزاحم ، لأنه بالنسبة إلى كل واحد من مصاديق ذلك الواجب قادر ،
وبالنسبة إلى الواجب التعييني أيضا قادر ، فيقع الزحام حيث تكون القدرة واحدة .
وإن قلنا : بأن كل واحد من الأطراف موصوف بالوجوب ، ولكنه وجوب
تخييري ، وهو سنخ آخر من الوجوب ( 6 ) ، فلا بد من القدرة على جميع الأطراف ،
وإلا فيقبح الخطاب التخييري ، فيلزم التهافت بين التخييري والتعييني ، لاستجلاب
كل ، قدرة المكلف نحو نفسه ، وحيث هي واحدة فيقع التزاحم وإن أمكن الجمع ،
فتدبر تعرف .
أقول : بناء على هذا يسقط ما توهمه القوم ، من المناقشة في صغرى
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 92 - 93 .
2 - تقدم في الصفحة 360 - 361 .
3 - تقدم في الصفحة 341 وما بعدها .
4 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 227 .
5 - كفاية الأصول : 174 - 175 ، نهاية النهاية 1 : 201 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 40 - 41 .
6 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 235 .