له إعدام موضوع الحج ، كما في الحاضر والمسافر ( 1 ) .
قلت : الواجب المشروط في مقام الانشاء وكيفية جعله ، لا ينقلب إلى المطلق
في مقام التشريع والتقنين ، ولكنه بعد تحقق الشرط لا يمكن إعدام الشرط ، بحكم
العقلاء ، وبضرورة الفقه في مثل الحج . وأما في مثل السفر والحضر فليس السفر
شرطا في الأدلة ، بل السفر والحضر موضوعا القصر والإتمام ، وتبدل الموضوع جائز .
وأما توهم رجوع القضايا الشرطية إلى مقيدة الموضوع وعناوين
الموضوعات ( 2 ) ، فهو فاسد ، وقد فرغنا من حدوده في مسألة الواجب المشروط ( 3 ) ،
فراجع وتدبر جيدا .
أقول : لنا السؤال عن كبرى المسألة ، وأنه أي دليل على ذلك ، وهو تقديم ما
ليس له بدل على ماله بدل ، مع عدم قيام إجماع عليه ، ولا نص ؟
قيل : هنا وجهان :
الأول : بتقريب منا ، أن في دوران الأمر بين ترك خصوصية الواجب ، وبين
أصل الواجب ، يتعين الأول ، ففي المثال يتعين الحج مع الصلاة الترابية ( 4 ) .
الثاني : أن ماله البدل تكون القدرة المأخوذة فيه قدرة شرعية ، وإذا دار أمره
بين واجبين : أحدهما مقيد بالقدرة الشرعية ، دون الآخر ، يتقدم الآخر عليه ( 5 ) .
وأنت خبير : بأن الوجه الأول يضعف : بأنه من الخرص ، وما دام لم يدل دليل
شرعي فلا برهان على ما توهم ، لإمكان أهمية خصوصية الواجب من الواجب
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 339 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 178 - 179 .
3 - تقدم في الصفحة 51 و 91 - 93 .
4 - منتهى الأصول 1 : 325 .
5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 327 .