تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وما هو مثاله الواضح - بعد كون المراد من البدل هو البدل الطولي الشرعي - أن المكلف إذا استطاع لحجة الاسلام ، واتفق بعد تمامية شرائط الوجوب أن يحتاج إلى اشتراء الماء للغسل أو الوضوء ، وكان إذا يشتري الماء تسقط استطاعته ، فهل يجب عليه الوضوء أو الغسل للصلاة ، ويترك الحج ، أو يجب عليه الحج ، وينتقل من الطهارة المائية إلى الترابية ، لأنها لها البدل ، فيستوفي التكليف بمصالحه ، أو يتخير في ذلك ؟ إن قلت : الأمر الغيري لا يزاحم الأمر النفسي ( 1 ) . قلت : قد فرغنا من إمكان تصوير التزاحم بين مطلق الأوامر المولوية ، غيرية كانت ، أو نفسية ، أو ضمنية . وما توهم : من أن التزاحم غير معقول بينها ، بل يرجع ذلك إلى التعارض بين أدلة الشرائط ( 2 ) ، فهو ناشئ من قلة الباع وعدم الاطلاع على حقيقة الأوامر الغيرية ، بناء على صحتها ، كما هو كذلك في خصوص الوضوء والغسل ، على ما تقرر منا في مقدمة الواجب ( 3 ) ، ولا داعي إلى إعادته . نعم ، بناء على كون الأوامر الغيرية إرشادا محضا إلى الشرطية ، فلا تزاحم ، لعدم اقتضائها القدرة واللا قدرة ، وسيمر عليك بعض التوضيحات حوله أيضا ( 4 ) . إن قلت : الواجب المشروط لا ينقلب بعد تحقق شرطه إلى الواجب المطلق ، فلا يتعين الحج حينئذ بحيث ، لا يتمكن العبد من الفرار من التكليفين في المثال ، بل
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 228 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 230 . 3 - تقدم في الصفحة 150 وما بعدها . 4 - يأتي في الصفحة 402 - 405 .