وما هو مثاله الواضح - بعد كون المراد من البدل هو البدل الطولي الشرعي -
أن المكلف إذا استطاع لحجة الاسلام ، واتفق بعد تمامية شرائط الوجوب أن يحتاج
إلى اشتراء الماء للغسل أو الوضوء ، وكان إذا يشتري الماء تسقط استطاعته ، فهل
يجب عليه الوضوء أو الغسل للصلاة ، ويترك الحج ، أو يجب عليه الحج ، وينتقل من
الطهارة المائية إلى الترابية ، لأنها لها البدل ، فيستوفي التكليف بمصالحه ، أو يتخير
في ذلك ؟
إن قلت : الأمر الغيري لا يزاحم الأمر النفسي ( 1 ) .
قلت : قد فرغنا من إمكان تصوير التزاحم بين مطلق الأوامر المولوية ، غيرية
كانت ، أو نفسية ، أو ضمنية .
وما توهم : من أن التزاحم غير معقول بينها ، بل يرجع ذلك إلى التعارض بين
أدلة الشرائط ( 2 ) ، فهو ناشئ من قلة الباع وعدم الاطلاع على حقيقة الأوامر الغيرية ،
بناء على صحتها ، كما هو كذلك في خصوص الوضوء والغسل ، على ما تقرر منا في
مقدمة الواجب ( 3 ) ، ولا داعي إلى إعادته .
نعم ، بناء على كون الأوامر الغيرية إرشادا محضا إلى الشرطية ، فلا تزاحم ،
لعدم اقتضائها القدرة واللا قدرة ، وسيمر عليك بعض التوضيحات حوله أيضا ( 4 ) .
إن قلت : الواجب المشروط لا ينقلب بعد تحقق شرطه إلى الواجب المطلق ،
فلا يتعين الحج حينئذ بحيث ، لا يتمكن العبد من الفرار من التكليفين في المثال ، بل
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 228 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 230 .
3 - تقدم في الصفحة 150 وما بعدها .
4 - يأتي في الصفحة 402 - 405 .