على ترك الأهم . ويتخير في صورة التساوي ، ويستحق على واحد أو على كل واحد
عقابا إذا ترك الكل ، على اختلاف الاحتمالين اللذين مضى سبيلهما ( 1 ) .
وربما يتوهم : أن القدرة إذا اخذت قيدا شرعيا ، يتعين الصوم الأول ، وإلا
فيتخير ، وهو مختار بعض الأعلام ، ولعله مختار العلامة النائيني ( 2 ) وغيره ( 3 ) .
وأنت خبير : بأنه يرجع إلى خروج المسألة عن صغرى باب التزاحم ، لأن
أخذ القدرة قيدا شرعيا مع كونها واحدة ، ينافي إمكان استكشاف المقتضي والملاك ،
فتخرج عن كبرى باب التزاحم . وسيظهر تمام الكلام حول ذلك ( 4 ) ، كما سيظهر أن
القدرة ليست قيدا شرعيا عند بيان مسلك الوالد المحقق - مد ظله - ( 5 ) .
وأما في مثل التكاليف الغيرية ، فمع الإذعان بها فالأمر واضح كما عرفت ( 6 ) ،
ويكون المسألة من صغريات التزاحم . ومع إنكارها فلا تكون المسألة من صغريات
التعارض ، ولا التزاحم ، ويكون - لولا الدليل الخاص - حكمها التخيير ، ولا تبطل
بتركه في المتقدم .
هذا ، ولو كان القيام في الركعة الأولى والثانية ، أهم من الثالثة والرابعة ، كما
لا يعبد ، وهو لا يقدر في الرباعية إلا على القيام في الركعتين ، فهل تبطل الصلاة مع
الإخلال به فيها بإتيان الأخيرتين قائما ، أم لا ؟
هامش
1 - تقدم في الصفحة 353 - 354 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 329 - 334 ، أجود التقريرات 1 :
273 و 279 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 241 و 279 .
4 - يأتي في الصفحة 391 - 392 .
5 - يأتي في الصفحة 455 - 456 .
6 - تقدم في الصفحة 372 - 373 .