القدرة الواحدة . ولذلك يمكن أن يلتزم مثل الأشعري بالتزاحم .
اللهم إلا أن يقال : بأنه لا يلتزم بالحسن والقبح ( 1 ) ، فتأمل .
وربما يشكل الأمر هنا : بأن القدرة إذا لم تكن مأخوذة في التكاليف كلا
- لا شرعا ، ولا عقلا - فيمكن الالتزام بتحقق التزاحم ، لإمكان استكشاف مطلوبية
المادة ، وذلك لعدم سقوط الهيئة ، ولبقائها بحالها . وأما إذا كانت القدرة قيدا شرعيا ،
أو كانت قيدا عقليا ، أو كانت شرطا لتوجيه الخطاب وترشح الإرادة الجدية - كما
هي لا تخلو عن إحدى هذه الاحتمالات ، حسب ما يؤدي إليه أنظارهم - فلا يمكن
كشف مطلوبية المادة ، لسقوط الهيئة طبعا وقهرا .
وما ذكرناه في مقدمات المسألة ( 2 ) ، وفي مبادئ كيفية علاج باب التزاحم ( 3 ) ،
هو كان أمرا فرضيا ، أي لو فرضنا التزاحم بين الأدلة ، فما هو علاجه ؟
وأما الذي هو مورد نظرنا هنا ، فهو البحث عن شرائط تحقق التزاحم تصديقا ،
فإنا إذا راجعنا حال مكلف قادر على الإطلاق ، نجد أنه مكلف بفعل الإزالة
والصلاة ، ويعلم حينئذ مطلوبية المادة ، وإذا راجعنا حال مكلف عاجز على الإطلاق ،
لا نجده مكلفا بشئ ، ولا كاشف عن مطلوبية المادة عندئذ .
ومجرد احتمال المطلوبية ، وأن القدرة واللا قدرة غير دخيلة في الملاك
واللا ملاك ، غير كاف في مرحلة التصديق ، فإن من ثبوت القدرة يثبت الأمر ، ولكن
من انتفاء القدرة لا يكشف أن انتفاء الأمر معلول العجز فقط ، لاحتمال كونه معلول
شئ آخر مقارن معه ، أو مصاحب له .
هامش
1 - المطالب العالية 3 : 389 ولاحظ كشف المراد : 302 .
2 - تقدم في الصفحة 344 - 347 .
3 - تقدم في الصفحة 357 - 363 .