تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
القدرة الواحدة . ولذلك يمكن أن يلتزم مثل الأشعري بالتزاحم . اللهم إلا أن يقال : بأنه لا يلتزم بالحسن والقبح ( 1 ) ، فتأمل . وربما يشكل الأمر هنا : بأن القدرة إذا لم تكن مأخوذة في التكاليف كلا - لا شرعا ، ولا عقلا - فيمكن الالتزام بتحقق التزاحم ، لإمكان استكشاف مطلوبية المادة ، وذلك لعدم سقوط الهيئة ، ولبقائها بحالها . وأما إذا كانت القدرة قيدا شرعيا ، أو كانت قيدا عقليا ، أو كانت شرطا لتوجيه الخطاب وترشح الإرادة الجدية - كما هي لا تخلو عن إحدى هذه الاحتمالات ، حسب ما يؤدي إليه أنظارهم - فلا يمكن كشف مطلوبية المادة ، لسقوط الهيئة طبعا وقهرا . وما ذكرناه في مقدمات المسألة ( 2 ) ، وفي مبادئ كيفية علاج باب التزاحم ( 3 ) ، هو كان أمرا فرضيا ، أي لو فرضنا التزاحم بين الأدلة ، فما هو علاجه ؟ وأما الذي هو مورد نظرنا هنا ، فهو البحث عن شرائط تحقق التزاحم تصديقا ، فإنا إذا راجعنا حال مكلف قادر على الإطلاق ، نجد أنه مكلف بفعل الإزالة والصلاة ، ويعلم حينئذ مطلوبية المادة ، وإذا راجعنا حال مكلف عاجز على الإطلاق ، لا نجده مكلفا بشئ ، ولا كاشف عن مطلوبية المادة عندئذ . ومجرد احتمال المطلوبية ، وأن القدرة واللا قدرة غير دخيلة في الملاك واللا ملاك ، غير كاف في مرحلة التصديق ، فإن من ثبوت القدرة يثبت الأمر ، ولكن من انتفاء القدرة لا يكشف أن انتفاء الأمر معلول العجز فقط ، لاحتمال كونه معلول شئ آخر مقارن معه ، أو مصاحب له .
هامش
1 - المطالب العالية 3 : 389 ولاحظ كشف المراد : 302 . 2 - تقدم في الصفحة 344 - 347 . 3 - تقدم في الصفحة 357 - 363 .