فعليه صرف القدرة في صورة التساوي في المتقدم ، وصوم يوم الخميس ( 1 ) .
قلت : لا يعقل مع القدرة الواحدة خطابان فعليان ولو كان أحدهما معلقا ،
والآخر فعليا منجزا ، فإذن يكون الواجب ما يختاره العبد ويبني عليه ، ولذلك لو
عصى الأهم المتقدم - بالبناء على المتأخر - يصح المتأخر ، لأنه من بنائه يستكشف
بقاء الأمر بالنسبة إليه ، وسقوطه بالنسبة إلى المتقدم ، حسب ما تحرر منا وسلف ( 2 ) .
هذا ، وفي المثال الآخر لا يكون تكليف بالنسبة إلى الأجزاء غيريا ، ولا
ضمنيا حسب المبنى ، إلا في مورد دل عليه الدليل ( 3 ) . وأما حسب قول القائل به ( 4 )
فهو من قبيل دوران الأمر بين الحدث والخبث ، وقد مر تفصيله ( 5 ) .
وأما على ما هو الحق ، فلا وجه لتعين صرف القدرة بالنسبة إلى الركعة
الأولى ، لأنه ليس من ترك التكليف بغير عذر ، بل هو من صرف القدرة في مصلحة
المولى من غير تعيين من قبله .
وبعبارة أخرى : العقل حاكم بلزوم الصلاة ، ومع القدرة على القيام فلا بد من
القيام ، وأما كيفية صرف القدرة فهي غير مبينة من قبل الشرع ، ولا يجد العقل وراء
التخيير أمرا آخر ، فليتدبر .
فبالجملة : في التكليفين النفسيين الطوليين بعد تحقق التزاحم ، يصح صوم كل
يوم من الأيام ، من غير فرق بين كون المتقدم أهم ، أو المتأخر ، ويستحق العقوبة
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 329 - 330 ، محاضرات في أصول
الفقه 3 : 280 - 281 .
2 - تقدم في الصفحة 349 - 350 .
3 - تقدم في الصفحة 24 - 27 و 219 - 220 .
4 - نهاية الأصول : 157 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 296 .
5 - تقدم في الصفحة 372 - 373 .