فنقول : لا شبهة في أن الأدلة الشرعية إذا لم تكن متكاذبة في مقام
الدلالة - حتى تندرج في كبرى مسألة التعارض - فهي قد تكون متزاحمة في مقام
الامتثال والإطاعة .
ومن شرائط ذلك : كون الإطلاق رفض القيود ، وإلا فلا يتأتى التزاحم بين
الأدلة ، بل يكون كل واحد بالنسبة إلى الآخر معارضا بالعرض ، كما أشير إليه ( 1 ) ،
ونفصل فيما يأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
ومن تلك الشرائط : ثبوت الإطلاق لكل واحد من الدليلين ، وإلا فلا مزاحمة
في مقام الإطاعة ، لعدم ثبوت الاقتضاء .
ومنها : أن لا يكون التنافي بين الدليلين في مقام الامتثال دائميا ، وإلا فيكون
من التعارض كما لا يخفى .
ومنها : كون العبد ذا قدرة واحدة ، ولو كان مقتدرا على الإطلاق أو عاجزا
على الإطلاق ، فلا يتزاحم تزاحما فعليا بينها ، نعم لا يشترط بعدم إمكان الفرار من
التكليفين ولو بإعدام موضوع أحدهما ، بل يمكن فرض التزاحم بين الوجوب
التعييني والتخييري ، كما سيظهر وجهه ( 3 ) .
وأما ما يظهر من " الكفاية " من اشتراط إحراز المقتضيات في تحقق
التزاحم ( 4 ) ، فهو محمول على الاقتضاء ، بمعنى شوق المولى وحبه ، أو المصالح
والمفاسد ، وإلا فإحرازها ليس معتبرا في تحققه ، بل المناط فعلية التكاليف مع
هامش
1 - تقدم في الصفحة 361 .
2 - يأتي في الصفحة 426 - 429 .
3 - يأتي في الصفحة 400 - 402 .
4 - كفاية الأصول : 189 و 211 .