الواجبات ملاكا ، ومحتاجة إلى الأمر في الصحة ، لما عرفت : من أن سقوط الأمر لا
يتوقف على الإطاعة أو العصيان ، بل البناء على الإهمال يستلزم سقوطه ( 1 ) ، فعليه
صرف القدرة في الواقع في آخر السلسلة ، وهكذا في سائر الفروض والموارد التي
يكثر في الفقه الابتلاء بها .
ومما ذكرناه بطوله في تلك الصور ، يظهر ميزان التزاحم وملاك علاج هذه
الغائلة في سائر الموارد ، سواء كان ثنائيا ، أو ثلاثيا ، أو رباعيا ، وسواء كانت
الملاكات متساوية ، أو كان بعض منها أهم ، والاخر متساوية ، أو غير ذلك .
الصورة التاسعة :
المزاحمة الواقعة بين الواجبين الضمنيين ، بناء على صحة هذا النحو من
الوجوب ، وتقريب كيفية وقوع التزاحم وكيفية العلاج ، يظهر مما فصلناه سابقا في
الواجبين الغيريين ( 2 ) .
الصورة العاشرة :
ما إذا كان الواجبان طوليين ، كالركعة الأولى والثانية ، أو الصوم يوم الخميس
والجمعة ، مع كون القدرة واحدة ، فإنه هل تكون المسألة من صغريات باب التزاحم
أم لا ؟ فيها قولان .
والحق هو الأول في المثال الثاني ، لأن منشأ توهم الإشكال في صغروية
المسألة : أن صوم الجمعة لا يكون وجوبه فعليا ، للزوم القول بالوجوب المعلق ( 3 ) ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 348 .
2 - تقدم في الصفحة 372 - 373 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 329 - 330 .