إلى الأمر الأول ، لما فرض من عدم الإخلال بما يعتبر فيه ، وإنما أخل بما يعتبر في
الأمر الثاني ، وذلك يوجب عدم الامتثال بالنسبة إليه فقط ، لا بالنسبة إلى مجموع
المركب .
لكنه يسقط الأمران جميعا بالنسبة إليه :
أما الأمر الأول : فلما فرض من تحقق امتثاله .
وأما الأمر بالأكثر : فلعدم بقاء مورد له بعد سقوط الأمر الأول ، لما فرض من
أن مورده عين مورد الأول ، مع إضافة زيادات من الأجزاء والشرائط إليه ، فبعد
سقوط الأمر الأول ، وعدم بقاء مورد له ، لا يبقى مورد للأمر الثاني ، لأن مورد الأمر
الأول بعض مورد الأمر الثاني ، وانتفاء الجزء موجب لانتفاء الكل . وذلك لا ينافي
كونه عاصيا بالنسبة إلى الثاني ، ومطيعا بالنسبة إلى الأمر الأول " ( 1 ) انتهى بألفاظه
الشريفة ، مع رعاية الاختصار .
أقول : لولا جلالة شأنه لما كان وجه لنقل ما أفاده ، مع ما فيه من الأنظار
الواضحة حتى في تنظيراته ، ومع أن إشكال المسألة ليس ما ذكره ، فإن تصوير
الواجب في الواجب ليس محتاجا إلى العناية .
وغير خفي : أن المعضلة ما عرفت ، وهي غير قابلة للانحلال بذلك الوجه ،
ضرورة أن البعض والكل لا يكونان متباينين ، حتى يمكن تعلق الوجوبين
التأسيسيين المستقلين بهما ، للزوم كون الأقل مورد الأمرين التأسيسيين
المستقلين ، وهو بمراحل عن الواقع . ومسألة الواجب في الواجب أيضا ليست من
قبيل أمرين ، أحدهما : متعلق بالكل ، والآخر : بالبعض .
وبالجملة : لو أراد إبطال الطبيعة الكلية دون الطبيعة الناقصة بتصوير طبيعتين ،
إحداهما : الأقل ، والأخرى : الأكثر ، فلا يعقل كون المكلف موردا لخطابين فعليين
هامش
1 - الخلل في الصلاة ، المحقق الشيرازي : 194 / السطر 14 .