عرضا ، أحدهما : متعلق بالكل ، والآخر : بالبعض ، مع كونهما خطابين تأسيسيين
مستقلين مستتبعين للعقاب والثواب .
فبالجملة : يمكن أن يقال : بأن اعتبار الجزئية والشرطية ، باعتبار بطلان
الطبيعة الكلية ، دون أصل الطبيعة ، أي هنا دائرتان : المحيطة ، والمحاطة :
أما المحيطة ، فهي بالإخلال تبطل .
وأما المحاطة ، فلا تبطل إلا بالإخلال بالخمسة .
ولكنه مجرد فرض لا بد من كونهما مورد الأمرين ، وهو غير معقول حسب
الوجدان والعقل .
فإذا وصلت النوبة إلى ذلك فلنا تصوير أمرين ، أحدهما : متعلق بالكل في
الابتداء ، والآخر : لا يتعلق بشئ ، ولا يدعو نحو شئ فعلا وقبل الصلاة ، فإذا شرع
في الصلاة ، وترك السورة مثلا عمدا ، يسقط الأمر الأول ، ويتوجه إليه الأمر الثاني ،
لأن مطلوبه طوليان أحدهما : الكل ، والآخر : هي الخمسة ، وهي الدائرة المحاطة .
فإبطال الدائرة المحيطة والكل ، لا يستلزم بطلان الآخر ، من غير لزوم الأمرين
العرضيين ، وإذا كان بناؤه على ترك تلك الأجزاء ، فيدعوه إلى الخمسة الأمر
المتعلق بها .
وبذلك ينتفي الإشكال العقلي . فمن علاج باب التزاحم ، ربما يستخرج بعض
المسائل الاخر ، كما عرفت ، فافهم واغتنم .
ولو أبيت عن الالتزام بالإشكال العقلي المزبور ( 1 ) ، إما لأجل الشبهة في
كبراه ، أو لأجل الشبهة في صغراه ، بدعوى أن الأمر المتعلق بالكل ، غير الأمر
المتعلق بطائفة من الأجزاء بحسب المتعلق ، فإن متعلق الأول عنوان فان فيه
الأجزاء الركنية وغير الركنية ، ومتعلق الثاني عنوان فان فيه الأجزاء الركنية ، من غير
هامش
1 - تقدم في الصفحة 375 .