وأما الالتزام بصحتها حتى مع الإخلال العمدي ، فهو غير معقول إلا برجوع
تلك الأدلة إلى أنها في مقام إيجاب الشئ في المركب كالقنوت في الصلاة ،
ولا يمكن الجمع بين الجزئية والشرطية وبين الصحة .
أقول : قد التزم بذلك العلامة الورع التقي الشيرازي ( قدس سره ) وصدقه الوالد
- مد ظله - في محله ( 1 ) ، تخيلا " أن إشكال المسألة : هو أن ترك ما وجب في الصلاة
عامدا ، يوجب عدم تحقق الامتثال ، الموجب للإعادة عقلا مع بقاء الوقت ، كما هو
المتيقن من مورد الرواية ، والحكم بعدم الإعادة مناف لذلك " انتهى ما في رسالته
المعمولة في الخلل ( 2 ) .
وأجاب ( قدس سره ) - بعد النقض ببعض أفعال الحج ، حيث يقولون بصحة الحج مع
تعمد ترك بعض أجزائه غير الركنية ( 3 ) ، وبالجاهل المقصر في حكم القصر
والإتمام ( 4 ) ، والجهر والإخفات في الصلاة - ( 5 ) : " بأن من الممكن الالتزام بأمرين :
أمر متعلق بالأقل وهو الخمسة مثلا ، وأمر آخر متعلق بتلك الأجزاء أيضا ،
وبالأجزاء الاخر المفروض وجوبها ، فيتحقق هناك أمران : أمر بالبعض ، وأمر بالكل
المشتمل على ذلك كله وغيره ، نظير ما إذا نذر الإتيان بالصلاة المشتملة على
الأجزاء المستحبة ، ونظير الأمر الندبي في الصلاة الندبية .
فإذا تحقق تصوير ذلك ، فلو أتى بالصلاة ، وأخل ببعض ما يعتبر في الأمر
الثاني ، فلا يمنع ذلك من الصحة ، وحصول الامتثال ، وعدم وجوب الإعادة بالنسبة
هامش
1 - الخلل في الصلاة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 184 - 185 .
2 - الخلل في الصلاة ، المحقق الشيرازي : 194 .
3 - جامع المقاصد 3 : 259 .
4 - جامع المقاصد 2 : 516 ، مدارك الأحكام 4 : 472 - 473 ، العروة الوثقى 1 : 650 ، أحكام
القراءة ، المسألة 22 .
5 - جامع المقاصد 2 : 261 ، العروة الوثقى 1 : 650 ، أحكام القراءة ، المسألة 22 .