الشرع ، فعليه الترابية .
فلو صرف الماء في الطهارة المائية ، فهل يبطل الوضوء ، أم لا ؟ وجهان .
ظاهرهم هو الأول ، إما لأجل أن كشف الملاك غير ممكن في صورة التقييد
بالقدرة الشرعية ، كسائر الموارد التي تصدى الشرع بنفسه للتقييد ( 1 ) ، أو لأجل وقوع
المعارضة - بعد سقوط الأمر النفسي - بين دليلي الجزء والشرط ( 2 ) .
والأقوى هو الثاني ، وذلك لأنه بعد مفروغية الوجوب الغيري ، لا بد من
الالتزام بأن كل واحد من الطهارة الخبثية والحدثية ، مطلوب غيري ، وبعد مفروغية
أن الصلاة بمحذور سقوط الشرط ، لا يسقط أمرها النفسي ، فلا بد من الالتزام بالأمر
الغيري الباعث نحو المطلوب الغيري ، فإذا تمكن العبد من الطهارتين فهو ، وإلا فعليه
صرف القدرة في جانب الطهور الخبثي .
فلو أراق الماء ، فلا شبهة في تعين الطهور الترابي والصلاة في النجس مثلا ،
فهل تجد من نفسك أن إراقة الماء على الأرض ، تورث صحة الصلاة مع الترابية ،
وإراقة الماء على بدنه بالغسل أو الوضوء ، تورث بطلانها ، فهل هذا إلا المجازفة
في القول ؟ !
فليس هناك إلا أن المطلوب الغيري الأهم ، هو صرفه في رفع الخبث ، فإذا
صرفه في الوضوء يعجز ، ويكون الأمر بالمهم الغيري موجودا ، من غير لزوم
المعارضة ، أو القصور في كشف الملاك . أو بعد البناء على الغسل والوضوء ، يسقط
الأمر الغيري بالأهم ، فيدعوه الأمر الآخر إلى المهم ، فافهم واغتنم .
وإن شئت قلت : تصحيح المهم الموقوفة صحته على الأمر ، لا يمكن على
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 367 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 100 .