المصلحة ، وسيأتي زيادة توضيح في محله ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
فبالجملة : بناء على ما سلكناه في علاج باب التزاحم ( 2 ) ، يسقط الأهم
بمجرد البناء الواقعي على تركه ، ويبقى الأمر بالمهم ، ولا يلزم الإشكال المشار إليه ،
لأنه لا سقوط للأمر بالمهم ولا تقييد .
بخلاف ما سلكه القوم : من سقوط الأمر بالمهم ، فإنه من الممكن الإشكال
الصغروي في كشف الملاك ، باحتمال أن في موقف سقوط الأمر لا كاشف ولا
منكشف ، وأن الشرع لا يلتزم بالتقييد ، لأنه يورث الجرأة احتمالا على عصيان
الأهم ، كما عرفت .
نعم ، من يدعي كشف الملاك قبل سقوط الأمر ، وإطلاق المادة حال فقد الأمر
بالمهم ( 3 ) ، فهو يتمكن من التقييد المزبور ، ولا يلزم المحذور ، وعند ذلك يتعين تقييد
الأهم بالعصيان ، فافهم واغتنم .
الصورة السابعة :
المزاحمة بين الوجوبين الغيريين ، فيما إذا ابتلي المكلف بالحدث والخبث ،
ولا يكون عنده من الماء لرفعهما ما يكفي لهما ، فإنه - حسب ما يعلم من الفقه -
يجب صرف الماء في رفع الخبث ، ثم يتيمم ( 4 ) ، وذلك لأن دليل رفع الخبث غير مقيد
بالقدرة ، بخلاف دليل رفع الحدث ، فإذا وجب صرفه فيه فهو فاقد الماء في محيط
هامش
1 - يأتي في الصفحة 501 - 502 .
2 - تقدم في الصفحة 347 - 348 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 326 .
4 - جامع المقاصد 1 : 477 ، مفتاح الكرامة 1 : 527 / السطر 14 ، العروة الوثقى 1 : 477
السادس من مسوغات التيمم .