صغرى المسألة ، حتى يتمسك بفتواه لذلك ، بل هو من منكري كبرى الترتب ( 1 ) ،
فلا تخلط .
الصورة السادسة :
ما إذا كان الإضرار بالنفس محرما ، فإذا كان الوضوء ضرريا ، فالواجب هو
التيمم والترابية ، لأن مع المحذور الشرعي ينتقل الحكم من المائية إليها . ولو بنى
على الإضرار بها ، يكون الوضوء مورد الأمر ، وهذا من موارد الابتلاء بالمزاحمين :
التحريمي والاستحبابي ، مقابل سائر المزاحمات ، أو الإيجابي الغيري ، بناء على
وجوبه الغيري أيضا .
بل لو قلنا : بأن أدلة نفي الضرر رافعة للحكم الضرري ، فهو أيضا من قبيل
التقييد الذي يكون في مورده الملاك محفوظا ، لظهور الجعل والتشريع في أن الشرع
لاحظ حال المكلفين ، وأمرا أهم ، وهو عدم تضررهم بها ، فإذا رضوا بذلك فلا منع ،
فيكون المقتضي موجودا ، والأمر باقيا ، فليتدبر جيدا .
وغير خفي : أن للإشكال الصغروي في هذه الأمثلة مجالا ، ولكن النظر إلى
بيان إمكان الالتزام فيها بكونها من مصاديق كبرى التزاحم ، فلا تغفل ، ولا تخلط .
وبالجملة تحصل : أن في موارد أخذ القدرة شرعا ، لا يلزم كون الملاك غير
كاف لبا ، خلافا لما توهمه العلامة المزبور ( قدس سره ) ( 2 ) فإن القدرة المأخوذة شرعا تارة :
تكون مثل الحج ، فإنه ربما كان لأجل عدم ابتلاء المكلفين بالضيق ، وبما يخالف
الشريعة السمحة السهلة ، فلا يرى الملاك الكلي ، فلا يكون الحج صحيحا ممن
لا يستطيع .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 56 - 57 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 367 .