نعم ، إذا شك في ذلك فلا يمكن ، كما هو الظاهر .
ومن هذا القبيل ، ما إذا كان الماء الموجود عنده ، غير كاف لرفع الحدث
والخبث ، فإنه إذا فرض وجوب صرفه في رفع الخبث أولا ، فإذا بنى على التخلف ،
يصح منه الوضوء وهكذا ، فاغتنم .
ولا يكاد ينقضي تعجبي ممن أتعب نفسه في هذه المباحث ، وتوهم أن الملاك
المزبور يستكشف بالأمر الترتبي ( 1 ) ، فإن معناه عدم وصوله إلى حقيقة الترتب ،
وذلك لأن الترتب يكون في مورد يكون كل واحد من الدليلين - مع قطع النظر عن
الآخر - تام الملاك ، فاستكشف الملاك في هذا اللحاظ ، وإذا ابتلي المكلف
بالمزاحمة ، فلا بد من رفع اليد عن الدليلين بالمقدار اللازم عقلا ، فإن امتثل الأهم
فهو ، وإلا فيكون أمر المهم فعليا .
فلو لم يستكشف الملاك المزبور أولا ، لا وجه للزوم رفع اليد بالمقدار
اللازم عقلا ، وهل هذا إلا لأجل الاطلاع على المطلوب الإلزامي للمولى ، وبذلك
يتوصل العقل إلى تقييد المهم حذرا منه ؟ ! وإلا فلا معنى لكون القيد في مورد
البحث ، عصيان الأهم ، أو البناء على عدم الإتيان به . وسيأتي في مباحث الترتب
الذي توهمه القوم ، تفصيله وبطلانه إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
فما عن الشيخ الأنصاري والسيد الشيرازي ( 3 ) وأتباعهما ( 4 ) : من إبطال
الوضوء ، غير راجع إلى التحصيل . مع أن إبطال الشيخ ليس لأجل الإشكال في
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 98 .
2 - يأتي في الصفحة 468 وما بعدها .
3 - أجود التقريرات 1 : 310 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 368 ، منتهى الأصول
1 : 352 - 353 .