تحرر ( 1 ) - وجوب ذاك ، وعدم جواز صرفه في الوضوء ، لأن موضوع الوضوء أعم
من عدم الوجود ان الواقعي والشرعي ، وإن شئت قلت : الممتنع الشرعي
كالممتنع العقلي .
فعلى هذا ، يأتي الكلام في أن المكلف إذا بنى على عصيان الأمر الأهم ،
وعدم الاعتناء بشأنه ، فهل يصح وضوؤه وغسله ، بتوهم أن ذلك بعد البناء المزبور
يصير مورد الأمر ، أم لا ؟ لأجل تقييد أمر الوضوء بالماء الذي لا محذور في
استعماله ، ولا يلزم منه مخالفة المولى ، ومع التقييد لا يمكن كشف الملاك اللازم -
حسب المقدمات السابقة - في كشف الأمر بالمهم .
أقول : قد اختلفت كلمات أرباب الترتب ، فعن جماعة منهم عدم جريان
الترتب هنا ( 2 ) ، لما أشير إليه ، وعن بعضهم جريانه ، لأن ذلك يستلزم عدم جريان
الترتب مطلقا ، ضرورة أنه إذا كان الأمر بالمهم بعد كشف الملاك ، يلزم الدور ، لأن
كشف الملاك أيضا بالأمر ( 3 ) .
والذي هو الحق عندنا على ما سلكناه في علاج باب التزاحم : أن مورد
المزاحمة بين التكاليف ، لا بد وأن يكون بحيث لو أمكن للمكلف الجمع ، لتعين
الجمع بأي وجه اتفق ( 4 ) .
فإذا ابتلي المكلف في المثال المزبور ، فهل ترى أن الشرع لا يكون له إلا
مطلوب واحد ، ولا مطلوب آخر أصلا ، كما في تخصيص العام وتقييد المطلق ، أم أن
هامش
1 - مباحث التيمم من كتاب الطهارة ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) ، لاحظ جواهر الكلام 5 : 114 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 367 - 368 ، منتهى
الأصول 1 : 352 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 3 : 98 - 99 .
4 - تقدم في الصفحة 357 - 358 .