تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
العقل يدرك مطلوبية كل واحد منهما ، إلا أن المحذور العقلي اقتضى صرف الماء في حفظ النفس المحترمة ، ولو تخلف عن ذلك ، وبنى على عدم الاعتناء ، يكون الوضوء مورد الأمر ، لأنه لا قصور في ملاك الوضوء قطعا وجزما ، لأن الوجدان حاكم بأن الشرع لأجلها أمر بالترابية ، فلو كان العبد غير مبال بحفظها فعليه الوضوء . ولأجل ذلك أفتى من أفتى بصحة الوضوء والغسل ( 1 ) ، ويلزم بناء عليه أيضا بطلان التيمم ، لأنه واجد الماء . وبعبارة أخرى : التقييد على نحوين : أحدهما : ما يستكشف بدليل القيد قصور المقتضي في مورد القيد . وثانيهما : أنه لا يكون القيد المذكور كاشفا عنه ، بل كان النظر في التقييد إلى مراعاة الأمر الآخر الأهم . فما كان من قبيل الأول ، فلا يلزم المحذور ، ويكون الشرع في مورده ساكتا ، كما إذا قال المولى : " أكرم العالم " ثم قال : " لا تكرم الفساق من العلماء " فإن في مورد العالم الفاسق لا ملاك قطعا أو ظاهرا ، ويكفي الشك . وأما إذا قال المولى : " أزل النجاسة عن المسجد " ثم قال : " إذا ابتليت بإزالة النجاسة عن المسجد ، فدخل وقت الصلاة ، فلا تصل قبل أن تزول " فإنه يعلم من الدليل الثاني : أن النظر إلى أهمية ملاك الإزالة ، ولا تكون الصلاة قاصرة الملاك والمطلوبية . ولذلك فمع التصريح المذكور ، يمكن إدراجه في موضوع هذه المسألة ، ويكون من صغريات كبرى التزاحم . فكل دليل إذا كان بالقياس إلى الدليل الآخر من قبيل الثاني ، يمكن دعوى أنه مورد الأمر ، بعد البناء على عدم الاعتناء بشأن الأهم .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 4 : 352 - 353 .
تحريرات في الأصول — صفحة 368 | السيد مصطفى الخميني