المشهورين ، لأن المزاحمة تقع بين دليل وجوب الوفاء بالنذر ، ووجوب إطاعة
الوالد ، ولا شئ وراء ذلك ، فهو - إن كان في محله - خارج عن دأب المحصلين ،
لأن المقصود التنبيه إلى الصور حسب اختلاف المذاهب والمسالك .
وبالجملة : بعد أمره ونهيها بالنسبة إلى أمر واحد وعنوان فارد ، يلزم كون
الواحد مورد الأمر والنهي ، وعليه علاج باب التزاحم ، بالأخذ بالأهم أولا ، وإلا
فيكون ما بنى عليه هو المأمور به ، فإن احتاج إلى الأمر يصير بالأمر صحيحا .
الصورة الخامسة :
أي من الصور التي تحتاج إلى كبرى باب التزاحم ، ما إذا ابتلي المكلف
بتكليفين :
أحدهما : مشروط بالقدرة العقلية ، كما هو شأن جميع التكاليف وإن لا يلزم
من الاشتراط خصوصية لازمة ، كما يأتي تفصيله ( 1 ) .
وثانيهما : مشروط بالقدرة الشرعية .
فإن مقتضى العقل تقديم الأول على الثاني ، وهو المتفاهم عرفا من الأدلة .
مثلا : إذا ورد الأمر بحفظ النفس المحترمة ، وورد الأمر بالوضوء عند وجدان
الماء ، فإن العقل والعرف حاكمان بلزوم صرف الماء - غير الكافي إلا لأحدهما - في
حفظ النفس المحترمة ، وبالتيمم وبالطهور الترابي ، لأن عند لزوم الصرف في
التكليف الأول ، يعد عرفا غير واجد الماء .
أو لأجل أن المستفاد من الأدلة الشرعية من الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) - حسبما
هامش
1 - يأتي في الصفحة 401 - 409 .
2 - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .
3 - الكافي 3 : 65 - 66 / 1 - 4 ، وسائل الشيعة 3 : 388 - 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب
التيمم ، الباب 25 .