وهذا مثل ما إذا فرضنا أن قدرة المكلف في الخارج ، شرط التكليف ، فإن
كانت هي حاصلة حين التكليف فهو ، وإلا فإن كانت حينه معدومة ، ثم وجدت حين
الامتثال ، فإنه داخل في محط البحث . أو قلنا : بأنه في مثل " إن جاءك زيد فأكرمه
غدا " يكون الوجوب بعد تحقق المجئ - وهو الشرط - حاصلا بعد مضي اليوم ، لا
بعد تحقق المجئ بلا فصل ، فإنه يندرج في محط البحث .
وأما إرجاع هذا إلى الشرط المقارن ، وأن ما هو الشرط هو الوجود اللحاظي
والذهني ، ولا يكون القدرة - بالحمل الشائع - شرط تحقق الإرادة الجدية ، لا في
الخطاب الشخصي ، ولا في القانوني ( 1 ) ، فهو خروج عن الجهة المبحوث عنها ، وإلا
فهو من الواضح الذي لا غبار عليه في التكاليف الشخصية في القضايا الخارجية .
نعم ، ربما استشكل العلامة النائيني ( قدس سره ) في الخطابات الكلية التي تكون بنحو
القضايا الحقيقية ، معللا : " بأن المجعول والجعل والفعلية والإنشاء في الخطاب
الشخصي ، متحدا الزمان ، ولا يكون تفكيك بين زمان الجعل الانشائي ، وزمان فعلية
التكليف ، لحصول شرطه وفي القضايا الحقيقية مختلفا الزمان ، فإنه يمكن أن يتحقق
الحكم الانشائي ، ولا يكون هذا فعليا ، لعدم استجماع شرائطه . وشرائط هذا هي
الأمور الخارجية الموجودة في عمود الزمان ، لا الذهنية واللحاظية ، لأنها من قيود
الموضوعات ، وقيود الموضوعات للتكاليف لا بد من تحققها ، لأن نسبة الموضوع
إلى الحكم نسبة العلة إلى معلولها " ( 2 ) .
وأنت خبير : بأن هذا التفصيل أيضا أجنبي عن البحث ، لأن معنى هذا هو أن
فعلية التكليف ، لا تحصل إلا مع اقترانها بالقيود المعتبرة فيها زمانا ، وهذا لا ينافي ما
هامش
1 - لاحظ كفاية الأصول : 118 - 119 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 275 - 276 ، و 4 : 174 - 175 .