لا يكون للتكبيرة وجود إلا بنحو التموج الهوائي ، فهو مما لا يمكن الالتزام به عقلا .
نعم ، يتوجه إلى " الكفاية " : أن البحث هنا حول أن الوجوب المتعلق بذي
المقدمة ، يستلزم وجوبا آخر ، أم لا ، وهذه المسألة ومسألة بيع الفضولي وأمثالها ،
خارجة عن الجهة المبحوث عنها في المقام ، ولا يكون في الواجبات الشرعية ، إلا
وتكون المقدمات المتقدمة عليها زمانا ، باقية بآثارها حال الإتيان بالمركب ، فيكون
الشرائط المعتبرة في تحققه صحيحا ، حاصلة عند الإتيان به ، وقد مضى أن جميع
المقدمات الوجودية والأجزاء الخارجية بذاتها ، الداخلية بآثارها - وهو التقيد
المعتبر في المركب - داخلة في حريم النزاع ومحط البحث ( 1 ) .
وأما حل هذه المعضلة ، فهو هين بعد المراجعة إلى أوسعية الأمور الاعتبارية
من هذه التوهمات الباردة ، وأن العقود ليست عللا واقعية للمعاليل الاعتبارية ، بل
هي موضوعات أو اعتبار العلل . وأما مسألة صحة بيع الفضولي المفروض لحوق
الإجازة به من الأول فهي عندنا ممنوعة أولا ، ويأتي ما هو حل أمثال هذه الشبهة ( 2 )
ثانيا إن شاء الله تعالى .
فبالجملة تحصل : أن أساس الشبهة ، مأخوذ من مقايسة التكوين بالتشريع
والاعتبار هنا ، ضرورة أنه في التكوين لا يعقل كون العلة متصرمة الوجود ومتقضية
الذات ، والمعلول آني الوجود ودفعي التحقق ، ولكن في الاعتباريات ليست علية
ومعلولية إلا اعتبارا ، ومعنى ذلك عدم المنع عقلا من الوحدة العرفية بين الأجزاء
المتصرمة ، ولذلك اعتبرت الموالاة كما لا يخفى .
وربما توهم من أجل هذه الشبهة صاحب " المقالات " : أن الانشاء ليس
إيجادا ، بل الانشاء هو إبراز ما في الخيال ، فيكون المعاني الإنشائية موجودات في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 12 - 15 .
2 - يأتي في الصفحة 41 .