تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
سلكه " الكفاية " وغيره ( 1 ) ، لأنهم ليسوا بصدد بيان جميع مراحل التكليف ، بل هم بصدد دفع الشبهة المعروفة : وهي أنه مع عجز المكلف حين التكليف ، كيف يمكن ترشح الإرادة الجدية من المولى الملتفت ؟ ! فأجيب : بأن ما هو شرط الفعل الاختياري ليس القدرة بالحمل الشائع ، بل الميزان علم المكلف بالقدرة ، فإنه كاف . مع أن القدرة على الامتثال في ظرفه ، كافية لحصول الجد من الأول ، لأن الغرض يحصل بها سواء كانت حاصلة حين التكليف ، أم لم تكن . ونظيره في الوضعيات بيع السلف ، فإن العجز حين النقل ، لا يورث قصورا في الإرادة الجدية ، كما هو الظاهر . فتحصل : أن الأعلام مع ورودهم فيما هو الخارج عن البحث في هذه المسألة ، لم يكونوا واردين فيما هو مورد البحث في الشرط المتقدم والمتأخر زمانا ، فإن البحث حول ما يكون متقدما زمانا ، ويكون هو شرطا ، لا أثره الباقي كالطهارة والوضوء . فبالجملة : لو سلمنا أن شرائط التكليف ، قابلة لإدراجها في هذه المسألة ، لأنها بعد فرض تحقق الوجوب فعلا قبل تحقق شرطه ، يأتي الكلام : وهو أن بين هذه الإرادة وإرادة الشرط ، أيضا ملازمة ، أم لا ، لأن من الممكن ترشح الإرادة الأخرى بعد فعلية الإرادة الأولى وتعلقها بالشرط المتأخر . اللهم إلا أن يقال : بأن هذا خلف ، لرجوعه إلى الوجوب غير المشروط ، لأنه إذا وجب تحصيل الشرط يلزم ذلك ، فيكون لأجله شرط التكليف خارجا عن بحث الملازمة . فتحصل : أنه لا ينبغي الخلط بين الجهة المبحوث عنها في بحث المقدمة ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 118 - 119 ، نهاية الأفكار 1 : 279 - 281 .