سلكه " الكفاية " وغيره ( 1 ) ، لأنهم ليسوا بصدد بيان جميع مراحل التكليف ، بل هم
بصدد دفع الشبهة المعروفة : وهي أنه مع عجز المكلف حين التكليف ، كيف يمكن
ترشح الإرادة الجدية من المولى الملتفت ؟ !
فأجيب : بأن ما هو شرط الفعل الاختياري ليس القدرة بالحمل الشائع ، بل
الميزان علم المكلف بالقدرة ، فإنه كاف .
مع أن القدرة على الامتثال في ظرفه ، كافية لحصول الجد من الأول ، لأن
الغرض يحصل بها سواء كانت حاصلة حين التكليف ، أم لم تكن . ونظيره في
الوضعيات بيع السلف ، فإن العجز حين النقل ، لا يورث قصورا في الإرادة الجدية ،
كما هو الظاهر .
فتحصل : أن الأعلام مع ورودهم فيما هو الخارج عن البحث في هذه
المسألة ، لم يكونوا واردين فيما هو مورد البحث في الشرط المتقدم والمتأخر
زمانا ، فإن البحث حول ما يكون متقدما زمانا ، ويكون هو شرطا ، لا أثره الباقي
كالطهارة والوضوء .
فبالجملة : لو سلمنا أن شرائط التكليف ، قابلة لإدراجها في هذه المسألة ،
لأنها بعد فرض تحقق الوجوب فعلا قبل تحقق شرطه ، يأتي الكلام : وهو أن بين
هذه الإرادة وإرادة الشرط ، أيضا ملازمة ، أم لا ، لأن من الممكن ترشح الإرادة
الأخرى بعد فعلية الإرادة الأولى وتعلقها بالشرط المتأخر .
اللهم إلا أن يقال : بأن هذا خلف ، لرجوعه إلى الوجوب غير المشروط ،
لأنه إذا وجب تحصيل الشرط يلزم ذلك ، فيكون لأجله شرط التكليف خارجا عن
بحث الملازمة .
فتحصل : أنه لا ينبغي الخلط بين الجهة المبحوث عنها في بحث المقدمة ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 118 - 119 ، نهاية الأفكار 1 : 279 - 281 .