وجود العلة التامة ؟ !
وتوهم : أن آدم ( عليه السلام ) معد بالنسبة إلى النبي الأعظم ومعدوم ، غير نافع ، لأن
الالتزام ببقاء أثر المعد الأول مع المعد الآخر ، يكفي لرفع الشبهة ، كما هو كذلك في
المعدات المترتبة ، ولكن لا يمكن الالتزام بذلك هنا ، ضرورة أن الألفاظ المعتبرة في
الإيجاب والحروف ، اللازم استعمالها في تحقق الأمر الانشائي ، ليست ذات أثر
محفوظ في التأخر بالضرورة ، حتى يقال : بأن الحرف الأخير والحرف الأول ،
كالأب والجد بالنسبة إلى الملكية والابن .
وبعبارة أخرى : الأمر هنا ليس كالأمر في صدور الفعل من الفاعل ، فإن
القدرة والعلم من شرائط تحقق الفعل ، ولكن الإرادة هي العلة التي إليها يستند الفعل ،
ويعتبر بقاء القدرة والعلم حين تأثير الإرادة .
وأما الحرف الأخير من ألفاظ الإيجاب ، فليس علة حصول الملكية
الإنشائية ، بل الملكية تستند إلى ألفاظ الإيجاب بأجمعها ، فلا ينبغي الخلط بين
ذوات المعدات ، وبين آثارها اللازمة في حصول المستعد في ظرفه ، فعليه كما
يشكل الأمر في المقدمة المتأخرة ، يشكل الأمر في المقدمة المتقدمة زمانا .
ولا يصح أن يقاس ذلك بالصلاة ، فإن الصلاة ليست معتبرة علة ، حتى يقال :
بأن تصرم أجزائها ينافي اعتبار العلية للمجموع ، بل الصلاة نفس المأمور بها ، فإذا
تحقق الجزء الأخير فقد تحقق المركب الاعتباري فيسقط أمره ، لا أنها علة
للسقوط ، كما مضى في بحث الاجزاء ( 1 ) .
نعم ، إذا لاحظنا أنها علة المعراج وسبب التقرب ، فيشكل بأن المعلول - وهو
التقرب - إما يحصل بالجزء الأخير ، وهو معلوم العدم ، أو يحصل تدريجا .
وأما إمكان حصول ذلك مستندا إلى التكبيرة إلى السلام ، ومع ذلك عند تحققه
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثاني : 268 - 270 .