تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وبين شرائط التكليف . ولا ينبغي أيضا الخلط بين ما هو الشبهة في شرائط المأمور به ، وبين ما هو شرط التكليف في مثل القدرة المعتبرة في تحقق الإرادة ، فإن ما هو مصحح حصول الإرادة ، ليس إلا الصور العلمية الحاصلة في نفس المولى ، وهذا ليس - كما عرفت - حلا للشبهة . فإذا عرفت ذلك فالحق : أنه مع إمكان الالتزام بالشرط المتأخر في شرائط المأمور به ، يمكن ذلك في شرائط التكليف أيضا قطعا ، لأن ما يأتي من الأجوبة لتصحيح الشرط المتأخر واقعا ، يأتي جوابا عنها في هذه المسألة ( 1 ) فانتظر ، وما هو الصحيح من بين تلك الأجوبة هو الصحيح هنا ، لوحدة المناط والملاك شبهة ، فافهم وتدبر جيدا .

شبهة قوية على إدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث

إذا تبين لك محط البحث ، وحدود النزاع في بحث مقدمة الواجب ، فإدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث مورد الشبهة عقلا ، كما عرفت الشبهات الكثيرة في إدراج كثير من المقدمات في حريم النزاع ( 2 ) ، وتلك الشبهة هنا قوية ، وذلك لأن العقل البديهي حاكم : بأن كل شئ تكوينيا كان أو اعتباريا ، إذا فرض معلوليته لشئ آخر ، فلا بد من تمامية أجزاء العلة وشرائطها في الرتبة السابقة ، حتى يتحقق المعلول ، وإلا يلزم الخلف ، ويقع التناقض في الاعتبار ، فإنه كيف يمكن القول : بأن صوم المستحاضة قبل مجئ الأغسال الليلية ، صحيح بالفعل ، وقد سقط أمره كسائر المركبات الاعتبارية ، ومع ذلك مشروط بشرط مستقبل ، وهي تلك الأغسال ؟ !
هامش
1 - يأتي في الصفحة 38 - 42 . 2 - تقدم في الصفحة 16 - 29 .