وبين شرائط التكليف . ولا ينبغي أيضا الخلط بين ما هو الشبهة في شرائط المأمور
به ، وبين ما هو شرط التكليف في مثل القدرة المعتبرة في تحقق الإرادة ، فإن ما هو
مصحح حصول الإرادة ، ليس إلا الصور العلمية الحاصلة في نفس المولى ، وهذا
ليس - كما عرفت - حلا للشبهة .
فإذا عرفت ذلك فالحق : أنه مع إمكان الالتزام بالشرط المتأخر في شرائط
المأمور به ، يمكن ذلك في شرائط التكليف أيضا قطعا ، لأن ما يأتي من الأجوبة
لتصحيح الشرط المتأخر واقعا ، يأتي جوابا عنها في هذه المسألة ( 1 ) فانتظر ، وما هو
الصحيح من بين تلك الأجوبة هو الصحيح هنا ، لوحدة المناط والملاك شبهة ، فافهم
وتدبر جيدا .
شبهة قوية على إدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث
إذا تبين لك محط البحث ، وحدود النزاع في بحث مقدمة الواجب ، فإدراج
المقدمة المتأخرة في محل البحث مورد الشبهة عقلا ، كما عرفت الشبهات الكثيرة
في إدراج كثير من المقدمات في حريم النزاع ( 2 ) ، وتلك الشبهة هنا قوية ، وذلك لأن
العقل البديهي حاكم : بأن كل شئ تكوينيا كان أو اعتباريا ، إذا فرض معلوليته
لشئ آخر ، فلا بد من تمامية أجزاء العلة وشرائطها في الرتبة السابقة ، حتى يتحقق
المعلول ، وإلا يلزم الخلف ، ويقع التناقض في الاعتبار ، فإنه كيف يمكن القول : بأن
صوم المستحاضة قبل مجئ الأغسال الليلية ، صحيح بالفعل ، وقد سقط أمره كسائر
المركبات الاعتبارية ، ومع ذلك مشروط بشرط مستقبل ، وهي تلك الأغسال ؟ !
هامش
1 - يأتي في الصفحة 38 - 42 .
2 - تقدم في الصفحة 16 - 29 .