أو كيف يمكن دعوى : أن عقد الفضولي قبل لحوق الإجازة ، أثر أثره ، وانتقل
الملك إلى صاحبه واقعا وثبوتا ، ومع ذلك تكون الإجازة شرطا دخيلا في ذلك ؟ !
فإذا لا يعقل ذلك ، لا يعقل ترشح الإرادة الغيرية إليها ، ولذلك أصبحت
الأصحاب - رضوان الله عليهم - صرعى وحيارى ، وكل أخذ مهربا .
فمنهم : من أنكر أصل الشرطية .
ومنهم : من تصرف في معنى " الشرط " .
ومنهم : من خرج عن أصل الشبهة غفلة واشتباها .
ومنهم : من تصرف فيما هو الشرط .
ومن بينهم من تصدى لحل هذه المعضلة ، ونشير إليها إجمالا :
فأما من أنكر أصل الشرطية ( 1 ) ، فهو في راحة ، وجوابه في الفقه .
وأما من خرج عن الخصوصية في المسألة ، فهو العلامة النائيني ، فإنه ( قدس سره )
اعتبر المتأخر شرطا ، لا الشرط متأخرا ، فقال : " هذا المتأخر الذي هو الشرط
كأجزاء المركب الداخلية ، فكما تكون صحة الركعة الأولى مشروطة بالأخيرة ،
وبإتيانها يصح الكل ، كذلك الأمر هنا " ( 2 ) .
وأنت خبير : بأن الإعضال في المقام ، ناشئ من القول بالصحة الفعلية للمتقدم ،
وأن صومها صحيح فعلي إذا كان الغسل في ظرفه موجودا ، لا الصحة التأهلية
والمراعاتية ، وأن العقد صحيح فعلي مؤثر من الأول ، إذا كان بحسب الثبوت يلحقه
الإجازة ، لا تأهلا ، وإلا فهو أمر واضح الإمكان ، ورائج الوقوع .
وأما من تصرف في معنى " الشرط " فهو العلامة الأراكي ( رحمه الله ) وملخص ما
هامش
1 - جواهر الكلام 3 : 366 ، لاحظ المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 133 / السطر 20 - 21 .
2 - أجود التقريرات 1 : 221 .