الأمر السادس : حول جريان شبهة الشرط المتأخر في المتقدم
مقتضى ما تحرر منا في ملاك بحث المقدمة ( 1 ) ، عدم الفرق بين المقدمات
المتقدمة زمانا ، كالمعدات ، وبين الأمور الدخيلة في تحصل المأمور به المقارنة معه
زمانا ، وبين ما هو المتأخر عنه زمانا الدخيلة في تحققه خارجا . وحيث لا شبهة في
الأولى والثانية ، تصل النوبة إلى الشبهة العقلية في الثالثة الآتية من ذي قبل إن شاء
الله تعالى ( 2 ) .
إن قلت : تقدم العلل الناقصة على المعلول ، وانحفاظها إلى حال استجماع
شرائط التأثير ، مما لا بأس به ، كما هو المتراءى في جميع العلل الزمانية ، وأما تقدم
تلك العلة وفناؤها ، فهو أيضا غير ممكن ، لأن فرض كونها علة ناقصة ، يناقض
إمكان تحقق المعلول عند عدمها .
قلت : هذا ما يظهر من " الكفاية " ( 3 ) حيث أجرى الشبهة العقلية بالنسبة إلى
المقدمة المتقدمة زمانا . واستشكل جل من تأخر عنه : بأن الوجدان في المعدات
على خلافه ( 4 ) ، غافلين عن أن مقصود " الكفاية " ليس ما هو الظاهر فساده ، بل
مقصوده هو أن فرض العلة الناقصة ، وانعدامها حين تحقق الأثر ، مما لا يجتمعان
عقلا ، وذلك مثل العقد المتصرم بالنسبة إلى تحقق المعلول ، وهو المعنى الانشائي
والملكية الإنشائية ، فإنه كيف يعقل حصول الأمور المتأخرة تأخرا عليا ، مع عدم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 12 - 15 .
2 - يأتي في الصفحة 36 .
3 - كفاية الأصول : 118 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 284 ، حاشية كفاية الأصول ،
المشكيني 1 : 467 ، نهاية الدراية 2 : 35 .