على الجزء المشكوك ، ولا يصحح العقوبة عليه .
وبعبارة أخرى : يلزم من الانحلال محذور علمي ، ولكنه لا يستلزم تمامية
الحجة العقلية على مورد الشك ، ولذلك تجري البراءة الشرعية في طرف مثل هذا
العلم الاجمالي ، مع أن موضوعها ما لا حجة عليه شرعا وعقلا .
هذا ، وقضية ما سلف في كيفية دخول جزء المركب في محل النزاع ( 1 ) ، أن كل
جزء إذا كان يلاحظ بحيال الكل ، ويكون عنوان الكل عنه مسلوبا ، وهو مسلوب
عن عنوان الكل ، كالركوع والصلاة ، فهو غير المركب ، ويحتاج المركب إليه .
وأما فيما تعارف في الأقل والأكثر من مشكوكية الجزء العاشر ، فلا يكون
الأجزاء التسعة مورد الوجوب الغيري ، لأنها والطبيعة واحدة ، ولا يسلب عن
الأجزاء التسعة عنوان " الصلاة " لأنها هي ، فلا تكون واجبة بالوجوب الغيري ،
فلا يمكن استشمام الانحلال المزبور من هذه المسألة ، فلا تغفل ، واغتنم جدا .
وأما توهم : أن هذا ليس من نتائج القول بدخول الجزء في محط البحث ، بل
هو من ثمرات القول بالوجوب الغيري ، فهو في غير محله ، لأن الوجوب الغيري
لا يمكن إلا بعد إمكان البحث عنه ، وهذا لا يتحقق إلا مع إدراج الجزء في محل
النزاع ، كما لا يخفى .
ثم إن الأصحاب قسموا المقدمة إلى عقلية ، وشرعية ، وعادية . وإلى مقدمة
الوجود ، والصحة ، والعلم ، والوجوب ( 2 ) ، وحيث لا تكون من المسائل العلمية ، ولا من
التقاسيم الصحيحة ، عدلنا عن إطالة البحث عنها ، والله ولي التوفيق .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 13 .
2 - كفاية الأصول : 116 - 117 ، أجود التقريرات 1 : 220 ، محاضرات في أصول الفقه 2 :
302 - 303 .