تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
على الجزء المشكوك ، ولا يصحح العقوبة عليه . وبعبارة أخرى : يلزم من الانحلال محذور علمي ، ولكنه لا يستلزم تمامية الحجة العقلية على مورد الشك ، ولذلك تجري البراءة الشرعية في طرف مثل هذا العلم الاجمالي ، مع أن موضوعها ما لا حجة عليه شرعا وعقلا . هذا ، وقضية ما سلف في كيفية دخول جزء المركب في محل النزاع ( 1 ) ، أن كل جزء إذا كان يلاحظ بحيال الكل ، ويكون عنوان الكل عنه مسلوبا ، وهو مسلوب عن عنوان الكل ، كالركوع والصلاة ، فهو غير المركب ، ويحتاج المركب إليه . وأما فيما تعارف في الأقل والأكثر من مشكوكية الجزء العاشر ، فلا يكون الأجزاء التسعة مورد الوجوب الغيري ، لأنها والطبيعة واحدة ، ولا يسلب عن الأجزاء التسعة عنوان " الصلاة " لأنها هي ، فلا تكون واجبة بالوجوب الغيري ، فلا يمكن استشمام الانحلال المزبور من هذه المسألة ، فلا تغفل ، واغتنم جدا . وأما توهم : أن هذا ليس من نتائج القول بدخول الجزء في محط البحث ، بل هو من ثمرات القول بالوجوب الغيري ، فهو في غير محله ، لأن الوجوب الغيري لا يمكن إلا بعد إمكان البحث عنه ، وهذا لا يتحقق إلا مع إدراج الجزء في محل النزاع ، كما لا يخفى . ثم إن الأصحاب قسموا المقدمة إلى عقلية ، وشرعية ، وعادية . وإلى مقدمة الوجود ، والصحة ، والعلم ، والوجوب ( 2 ) ، وحيث لا تكون من المسائل العلمية ، ولا من التقاسيم الصحيحة ، عدلنا عن إطالة البحث عنها ، والله ولي التوفيق .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 13 . 2 - كفاية الأصول : 116 - 117 ، أجود التقريرات 1 : 220 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 302 - 303 .