وهكذا إذا كان عنوان المنهي عنه ، أعم مطلقا من عنوان العبادة ، على إشكال
فيه يأتي في الآتي ( 1 ) .
فعلى هذا ، كون المنهي عنه عنوان الضد العام يستلزم هنا الفساد ، لأنه لا
مصداق له إلا الصلاة ، وكون النهي متوجها إلى ترك إيجاد ضد الموقوف ، عليه
يستلزم فسادها ، لأعميته من عنوان العبادة ، واندراجها تحته ، فلو ورد : " لا تعبد الله "
وورد : " صل " ولم يكن الجمع العرفي ممكنا ، فعندئذ لا يمكن الالتزام بصحة الصلاة ،
بتوهم أن النهي متعلق بما هو خارج عن عنوان الصلاة ، فليتدبر جيدا .
الشبهة الثالثة :
أن الأمر بترك الصلاة حال الحيض ( 2 ) ، وترك البيع وقت النداء ( 3 ) ، لا بد وأن
يرجع إلى النهي عن الصلاة والبيع ، لما لا يعقل كون الترك مورد الأمر واقعا ، لأنه
ليس إلا أمرا عدميا لا واقعية له حتى يكون ذا مصلحة ، ولذلك لا بد من العدول عما
اشتهر : " من أن تروك الحج واجبة " ( 4 ) إلى محرمية الأمور المزبورة في الحج ( 5 ) .
ولقد مر الجواب عن هذه الشبهة مرارا ( 6 ) ، وأنه ما كان ينبغي الخلط بين
التكوين والتشريع ، ولا بين كون المعتبر أن لا تكون الأوامر والنواهي جزافا ، وذات
مصالح تكوينية ، أو أعم منها ومن المصالح السياسية والاجتماعية ، وبين كون
هامش
1 - يأتي في الجزء الرابع : 142 - 144 .
2 - تقدم في الصفحة 333 .
3 - الجمعة ( 62 ) : 9 .
4 - النهاية : 216 ، السرائر 1 : 542 ، مجمع الفائدة والبرهان 3 : 46 .
5 - مناهج الوصول 2 : 18 .
6 - تقدم في الصفحة 308 و 313 - 314 و 332 .