وإن أبيت إلا أن تلتزم بالفساد هنا ، لأجل بعض ما مر في مسألة مقدمة
الواجب وثمرتها تفصيلا ( 1 ) ، فلنا دعوى : أن بطلان الصلاة ممنوع حتى على القول
بوجوب مطلق المقدمة ( 2 ) ، وذلك لأن ما هو الواجب ومعروضه - حسب الحق الذي
لا مناص عنه - هو عنوان الموقوف عليه ( 3 ) ، فلا يكون عنوان " ترك الصلاة " مورد
الأمر حتى يتعلق النهي بالصلاة ، بل مورد النهي عنوان كلي آخر .
مثلا : فيما نحن فيه ، يترشح من الأمر بفعل الإزالة ، أمر بإيجاد الموقوف
عليه ، ونهي عن إيجاد ضد الموقوف عليه ، من غير النظر إلى المصداق الذاتي ،
لاختلاف تشخيص الآحاد فيما هو المصداق الذاتي .
فعلى هذا ، يمكن إجراء هذه الشبهة في الضد العام أيضا ، فإن الأمر بترك
الصلاة أيام الحيض ، يستلزم النهي عن الضد العام .
وأما هل يكون مورد النهي ، هو عنوان الصلاة في هذا المثال ، أم عنوان الضد
العام ، أي ينادي المولى بعد قوله : " اترك الصلاة " بقوله : " لا توجد ضده العام " من
غير النظر إلى المصداق الذاتي ؟
أقول : لو سلمنا جميع هذه الأمور ، كما هو ليس ببعيد جدا ، ولكن يمكن دفع
الشبهة بما تحرر في محله : من أن فساد العبادة ليس متقوما بكونها بعنوانها الذاتي
منهيا عنها ، بل لو كان بين العنوان المنهي عنه وعنوان العبادة تلازم في الصدق ، فهو
يورث الفساد ، لعدم معقولية التفكيك ( 4 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 229 .
2 - كفاية الأصول : 142 - 143 .
3 - تقدم في الصفحة 193 - 194 .
4 - تقدم في الصفحة 238 - 239 ، ويأتي الجزء الرابع : 142 - 144 .